وَقَوْلُهُ: تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَعَبْدِ الْخَمِيصَةِ, إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ, تَعِسَ، وَانْتَكَسَ وَإِنْ شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ, فَلَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا يُشْبِهُ الْقُرْآنَ، وَأَنَّ فِيهِ كَثِيرًا كَقَوْلِهِ.
وَحَكَى الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الأَشْعَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا, أَنَّهُ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا النَّظْمُ قَدْ كَانَ فِيمَا بَيْنَهُمْ, فَعَجَزُوا عَنْهُ عِنْدَ التَّحَدِّي، فَصَارَ مُعْجِزَةً, لأَنَّ إِخْرَاجَ مَا فِي الْعَادَةِ عَنِ الْعَادَةِ نَقْضٌ لِلْعَادَةِ, كَمَا أَنَّ إِدْخَالَ مَا لَيْسَ فِي الْعَادَةِ فِي الْفِعْلِ نَقْضٌ لِلْعَادَةِ, وَبَسَطَ الْكَلاَمَ فِي شَرْحِهِ, وَأَيُّهُمَا كَانَ فَقَدْ ظَهَرَتْ بِذَلِكَ مُعْجِزَتُهُ، وَاعْتَرَفَتِ الْعَرَبُ بِقُصُورِهِمْ عَنْهُ, وَعَجَزِهِمْ عَنِ الإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ.