فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 11953

وَحَاجَتَهَا إِلَى مَنْ غَيَّرَهَا، وأَنَّهَا مَصْنُوعَةٌ، وَأَنَّ لَهَا صَانِعًا غَيْرَهَا، وَنَحْنُ نُصَوِّرُهُ فِي الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي غَايَةِ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، بَإِنَّهُ كَانَ نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عِظَامًا, وَلَحْمًا, وَدَمًا, وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ نَفْسَهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، لأَنَّا نَرَاهُ فِي حَالٍ كَمَالِ قُوَّتِهِ, وَتَمَامِ عَقْلِهِ, لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُحْدِثُ لِنَفْسِهِ سَمْعًا, وَلاَ بَصَرًا، وَلاَ أَنْ يَخْلُقَ لِنَفْسِهِ جَارِحَةً، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ تَكَامُلِهِ وَاجْتِمَاعِ قُوَّتِهِ عَنْ ذَلِكَ أَعْجَزُ, وَقَدْ رَأَيْنَاهُ طِفْلًا ثُمَّ شَابًّا، ثُمَّ كَهْلًا ثُمَّ شَيْخًا. وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ نَفْسَهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ, فَدَلَّ عَلَى أَنَّ نَاقِلًا نَقَلَهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ, وَدَبَّرَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ.

وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْقُطْنَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَحَوَّلَ غَزْلًا مَفْتُولًا ثُمَّ ثَوْبًا مَنْسُوجًا مِنْ غَيْرِ صَانِعٍ وَلاَ مُدَبِّرٍ، وَالطِّينَ وَالْمَاءَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَا لَبِنًا مُشَيَّدًا مِنْ غَيْرِ بَانٍ، وَكَمَا لاَ يَجُوزُ صَانِعٌ لاَ صُنْعَ لَهُ, لاَ يَجُوزُ صُنْعٌ إلاَ مِنْ صَانِعٍ. وَقَدْ نَبَّهَنَا اللهُ تَعَالَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِبَرِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت