فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 550

دعي إلى الله والتوبة من بغيه وظلمه وقد كان منا عنه كف حين أعطانا أنه تائب حتى جرى علينا حكمه بعد تعريفه ذنوبه فلما لم يتم التوبة وخالف بفعله عن توبته قلنا اعتزلنا ونولي أمر المؤمنين رجلا يكفيك ويكفينا فإنه لا يحل لنا أن نولي أمر المؤمنين رجلا نتهمه في دمائنا وأموالنا فأبى ذلك وأصر فلما أن رأينا ذلك منه قتلناه ومن تولاه بعد قتلنا إياه وهم يعرضون كتاب الله بيننا وبينهم ويسألونا حجتنا عليهم وإنما هم صادقون أو كاذبون في نيتهم وليس لنا عذر في إنصافهم والموادعة والكف عنهم حتى يرجعوا بتوبة أو مناصحة بعد أن نقررهم ونعرفهم ظلمهم وبغيهم أو يصروا فيغلبنا عليهم ما غلبنا على قائدهم فنقتلهم فإنما نطلب الحجة بعد العذر ولا عذر إلا ببينة ولا بينة إلا بقرآن أو سنة وهم خلطاء في الدين ومقرون بالكتاب والنبي ص ليسوا بمنزلة أحد ممن حارب المسلمين أهل بغي أمر الله أن يقاتلوا حتى يفيئوا من بغيهم إلى أمر الله وبرءوا ببغيهم من الإيمان قال الله عز وجل على لسان نبيه داود- وإِنَّ كَثِيرًا من الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هُمْ 38: 24 هؤلاء منافقون لأمرهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف وقتالهم عليه ولاتباعهم ما أَسْخَطَ الله وكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ 47: 28 بذلك تفنى حسناتهم وذلك أنه كانت لهم حسنات لم تنفعهم حين عاداهم فقبل أمير المؤمنين مناصفتهم في المنازعة عند الحكمين بالدين بأن يحكم بكتاب الله ويرد المحق والمبطل إلى أمره وما يرضى به وفيما نزل بهم أمر ليس فيه قرآن يعرفونه فالسنة الجامعة العادلة غير المفرقة-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت