ألا ليت هذا الليل طبق سرمدا ... على الناس لا يأتيهم بنهار
يكون كذا حتى القيامة إنني ... أحاذر في الإصباح ضرمة نار
فيا ليل طبق إن في الليل راحة ... وفي الصبح قتلي أو فكاك أساري
ولو كنت تحت الأرض ستين واديا ... لما رد عني ما أخاف حذاري
فيا نفس مهلا إن للموت غاية ... فصبرا على ما ناب يا ابن ضرار
أ أخشى ولي في القوم رحم قريبة ... أبى الله أن أخشى والأشتر جاري
ولو أنه كان الأسير ببلدة ... أطاع بها شمرت ذيل إزاري
ولو كنت جار الأشعث الخير فكني ... وقل من الأمر المخوف فراري
وجار سعيد أو عدي بن حاتم ... وجار شريح الخير قر قراري
وجار المرادي العظيم وهانئ ... وزحر بن قيس ما كرهت نهاري
ولو أنني كنت الأسير لبعضهم ... دعوت رئيس القوم عند عثاري
أولئك قومي لا عدمت حياتهم ... وعفوهم عني وستر عواري.
فغدا به الأشتر على علي فقال: يا أمير المؤمنين هذا رجل من المسلحة لقيته بالأمس فو الله لو علمت أن قتله الحق قتلته وقد بات عندنا الليلة وحركنا بشعره فإن كان فيه القتل فاقتله وإن غضبنا فيه وإن ساغ لك العفو عنه فهبه لنا قال: «هو لك يا مالك فإذا أصبت منهم أسيرا فلا تقتله فإن أسير أهل القبلة لا يفادى ولا يقتل» فرجع به الأشتر إلى منزله وقال: لك ما أخذنا منك ليس لك عندنا غيره.