وما ضبع يدب ببطن واد ... أتيح له به أسد مهيب
بأضعف حيلة منا إذا ما ... لقيناه وذا منا عجيب
دعا للقاه في الهيجاء لاق ... فأخطأ نفسه الأجل القريب
سوى عمرو وقته خصيتاه ... نجا ولقلبه منها وجيب
كأن القوم لما عاينوه ... خلال النقع ليس لهم قلوب
لعمر أبي معاوية بن حرب ... وما ظني بملقحة العيوب
لقد ناداه في الهيجا علي ... فاسمعه ولكن لا يجيب.
فغضب عمرو وقال: إن كان الوليد صادقا فليلق عليا أو ليقف حيث يسمع صوته. وقال عمرو:
يذكرني الوليد دعا علي ... وبطن المرء يملؤه الوعيد
متى يذكر مشاهدة قريش ... يطر من خوفه القلب الشديد
فأما في اللقاء فأين منه ... معاوية بن حرب والوليد
وعيرني الوليد لقاء ليث ... إذا ما زار هابته الأسود
لقيت ولست أجهله عليا ... وقد بلت من العلق الكبود
فأطعنه ويطعنني خلاسا ... وما ذا بعد طعنته أريد
فرمها منه يا ابن أبي معيط ... وأنت الفارس البطل النجيد
فأقسم لو سمعت ندا علي ... لطار القلب وانتفخ الوريد
ولو لاقيته شقت جيوب ... عليك ولطمت فيك الخدود.