أحد من وقع الأشافي فإنك لا تزال تكثر في هوسك وتخبط في دهشك وتنشب في مرسك تخبط العشواء في الليلة الحندس الظلماء قال فأعجب معاوية ما سمع من كلام ابن هاشم فأمر به إلى السجن وكف عن قتله فبعث إليه عمرو بأبيات يقولها له-
أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... وكان من التوفيق قتل ابن هاشم
وكان أبوه يا معاوية الذي ... رماك على جد بحز الغلاصم
فما برحوا حتى جرت من دمائنا ... بصفين أمثال البحور الخضارم
وهذا ابنه والمرء يشبه أصله ... ستقرع إن أبقيته سن نادم.
فبلغ ذلك ابن هاشم وهو في محبسه فكتب إلى معاوية
معاوي إن المرء عمرا أبت له ... ضغينة صدر ودها غير سالم
يرى لك قتلي يا ابن حرب وإنما ... يرى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم
على أنهم لا يقتلون أسيرهم ... إذا كان منهم منعة للمسالم
وقد كان منا يوم صفين نفرة ... عليك جناها هاشم وابن هاشم
قضى الله فيها ما قضى ثمت انقضى ... وما ما مضى إلا كأضغاث حالم
هي الوقعة العظمى التي تعرفونها ... وكل على ما قد مضى غير نادم
فإن تعف عني تعف عن ذي قرابة ... وإن تر قتلي تستحل محارمي.