فقيل لي من ادعى فعليه البينة فقد جرى عليّ الموعد أن أكتب أدلة ساطعة و براهين قاطعة وحُجُجًا بالغة في دفع التشنيع في مسألة التسميع , وقيل لي أيضا أن أبين معنى الجمهور. فشرعت فيه أتفحص (1) الأحاديث و رأي كل ذي رأي.
و اقتناص (2) الشوارد بالاقتباس من الموارد و الوقوف على المآخذ يعض عليها بالنواجذ من صنعة الجهابذ (3) ,
والوعد يسوغ (4) بعض المساغ , فجمعت بتوفيق الله تعالى وعونه أدلة حديثية وأراء فقهاء فقد بسطتها على عارض (5) القرطاس ليكون دلِّيْلًا (6) لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
ثم طلب مني بعض إخواني الإجازة أن يطبعوه وينشروه ليستفيد منه طلبة الحق من العبيد, فها أنا أجزتهم أن يطبعوه ليكون لي ولهم عند الله ذخرا وأجرا مزيدا.
(1) : التفحص: تدقيق النظر في الشيء قال ابن منظور في لسان العرب (7/63) : الفحص: شدة الطلب خلال كل شيء فحص عنه فحصا بحث وكذلك تفحص و افتحص وقال أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (3/415) : الفحص: البحث والكشف .
(2) : قال محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في مختار الصحاح (1/230) : القِنْصُ , بالكسر: الأَصْلُ . وقَنَصَهُ يَقْنِصُه: صادَه .
(3) : أي الجهابذة جمع جِهبذ , فال الفيروز آبادي في القاموس (1/424) : الجهبذ بالكسر: النقاد الخبير
(4) :قال في القاموس: سَوَّغَهُ له غيره تَسْويغًا: أي جوزه
(5) : أي الخد .
(6) : في معنى قولهم (شعر) : إذا كان الغراب دليل قوم * سيهديهم طريق الهالكين .