المبحث الثاني
السنَّة النبوية وحي من الله تعالى
عرفنا فيما سبق أن السنَّة هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وتقريراته.. إلخ فهل هذا يعني أن السنَّة شيء يصدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه ؟ أم أنها وحي أوحى الله به إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ؟.
والجواب: أن الله سبحانه وتعالى قد أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم - معجزة الدهر ودستور الحياة - كما أوحى إليه معه بيانه الحكيم إتماما للنعمة ، ومنعًا للقول في دين الله بغير ما جاء عن الله ورسوله ، والأدلة على أن السنَّة وحي كالقرآن كثيرة ومتعددة منها:
1-أنه قد وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم اقترنت فيها الحكمة بالقرآن ، بعض هذه الآيات يؤكد نزولها مع القرآن ، كقوله تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ) [ سورة البقرة /231 ] .
وكقوله تعالى: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) . [ سورة النساء /113 ] .
وبعض الآيات تؤكد أنها وحي مثل القرآن، كقوله تعالى: { ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا} (39) سورة الإسراء.
وبعض الآيات تؤكد أن الله امتنَّ على هذه الأمة ببعثة نبيها منها ، وأن من مهمته تعليمهم الكتاب والحكمة ، يقول تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ..) [ سورة آل عمران /1645 ] .
ويقول تعالى: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) . [ سورة البقرة / 151 ] .