المبحث الأول
الأدلة على حجية السنة النبوية
1.الأدلةُ من القرآن على حجية السنة
لقد اشتدت عناية القرآن الكريم بتلك المسألة فوجه إليها آيات كثيرة تربوا على أربعين آية، تنوعت بين آيات تأمر في وضوح باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وبين آيات أخرى تنهى عن مخالفته، وتحذر من ذلك وتبين جزاء المخالفين.
ولا شك أن هذا العدد الضخم من الآيات ينبئ في جلاء عن العناية الفائقة التي انصبت على إثبات حجية السنة الشريفة وضرورة التمسك بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونحن لن نستطيع ذكر هذه الآيات كلها، وإلا طال المقام بنا جدا، ولكننا سننبه إلى بعض هذه الآيات فقط، ودلالتها على التمسك بالسنة الشريفة. من هذه الآيات قول الله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) [آل عمران/31، 32] } ، في هاتين الآيتين يذكر الله تعالى الدليل على حب العبد لربه، ولا يكون ذلك إلا باتباع سنن الرسول صلى الله عليه وسلم، فالذي يقول إنه يحب الله تعالى، عليه اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر به ونهى عنه.
ونستطيع، تأسيسا على مفهوم الآية، أن نقرر أن الذين يزعمون أنهم يحبون الله تعالى ثم لا يتبعون هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. أقول نستطيع أن نصفهم في أقل درجات الوصف، بأنهم كاذبون في دعواهم الحب لله تعالى.
ثم لا ينبغي أن تغيب عن أذهاننا دلالة ختام الآيتين السابقتين، بقول الله تعالى: ( فَإِنْ تَوَلَّوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) لأن هذا حكم من الله تعالى على الذين تولوا عن اتباع السنَّة، وأعرضوا عنها، وجحدوا حجيتها بأنهم كافرون.