فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 421

ومن الآيات الدالة على وجوب اتباع السنة، قول الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } (59) سورة النساء .

ودلالة الآية على حجية السنة من عدة وجوه:

• النداء بوصف الإيمان في مستهل الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) ومعنى ذلك أن المؤمنين لا يستحقوا أن ينادوا بصفة الإيمان، إلا إذا نفذوا ما بعد النداء وهو طاعة الله تعالى وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأولي الأمر.

• تكرار الفعل أطيعوا مع الله ومع رسوله صلى الله عليه وسلم يدلُّ على أنها مطلوبة مثل طاعة الله تعالى، بل ومساوية لها تماما، أما أولو الأمر فليست لهم طاعة واجبة على سبيل الاستقلال، بل طاعتنا لهم مرتبطة بطاعتهم هم لله ورسوله، فإن هم أطاعوا الله ورسوله فلهم علينا حق السمع والطاعة، وإلا فلا؛ لأنه"لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ". [1] .

• الأمرُ برد التنازع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعليق ذلك على الإيمان كما في قوله تعالى: ( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) ، ومعنى ذلك أن الذين يردون التنازع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هم فقط المؤمنون حقا كما وصفتهم بذلك الآية الكريمة، أما غيرهم فلا ينطبق هذا الوصف عليهم.

ثم يحدثنا الله تعالى بعد هذه الآية مباشرة، عن أناس يزعمون أنهم يؤمنون بالله ورسوله، ومقتضى هذا الإيمان أن يحكِّموا رسوله في شئون حياتهم، ولكنهم، لا يفعلون ذلك، وإنما يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، مع إنهم قد أمروا أن يكفروا به { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} (61) سورة النساء.

ففي نهاية الأمر حكم اللهُ تعالى على من يعرض عن حكم الله تعالى ورسوله ويتحاكم إلى الطواغيت بأنهم منافقون.

(1) - المعجم الكبير للطبراني (14795) وبنحوه عند الترمذي ( 1809) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت