السَّبَبُ الرَّابِعُ
اشْتِرَاطُهُ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ الْحَافِظِ شُرُوطًًا يُخَالِفُهُ فِيهَا غَيْرُهُ
مِثْلُ اشْتِرَاطِ بَعْضِهِمْ عَرْضَ الْحَدِيثِ عَلَى الْكِتَابِ والسُّنَّة !! .
قلت: هذا الشرط ليس معتبرًا ، فقد نجد كثيرًا من الأحاديث الساقطة والواهية لو عرضت على الكتاب والسُّنَّة لما خالفتهما ، ككثير من الحِكم والأمثال ، فهل نقبلها على أنها أحاديث صحيحة عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - ونعمل بموجبها ؟؟!!
فهذا لا يقول به أحد من أهل العلم ، ولكن من حيث الجملة: لا يجوز أن يخالف الحديث أصول الدين العامة ، فهذا صحيح . وفي الموضوعات لابن الجوزي -"كل حديث رأيته يخالف المعقول ، أو يناقض الأصول ، فاعلم أنه موضوع فلا تتكلف اعتباره" [1] .
قلت: وكثيرا ما يقع الخلل في اعتباره مناقضا أم لا ؟ وقد ردَّ المعتزلة ومن لفَّ لفَّهم كثيرا من الأحاديث الصحيحة بحجة مناقضتها لعقولهم القاصرة ، كحديث السحر [2] ، وقلع موسى عليه السلام لعين ملك الموت [3] ، ونحو ذلك...
وَاشْتِرَاطِ بَعْضِهِمْ أَنْ يَكُونَ الْمُحَدِّثُ فَقِيهًا إذَا خَالَفَ قِيَاسَ الْأُصُولِ.
قال الزركشي [4] :"وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ سَوَاءٌ خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ الْقِيَاسَ أَمْ لَا ."
وَشَرَطَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ فِقْهَ الرَّاوِي لِتَقْدِيمِ الْخَبَرِ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَلِهَذَا رَدَّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ ، وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ مُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ ، وَمِنهُمْ الدَّبُوسِيُّ ، وَأَمَّا الْكَرْخِيّ وَأَتْبَاعُهُ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ ، بَل قَبِلُوا خَبَرَ كُلِّ عَدْلٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ أَو السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَيُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ ،قَالَ أَبُو الْيُسْرِ مِنهُمْ: وَإِلَيْهِ مَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ .
(1) - الموضوعات لابن الجوزي - (ج 1 / ص 106)
(2) - انظره في صحيح البخارى (5763) وصحيح مسلم (5832)
(3) - انظره في صحيح البخارى (1339 ) ومسلم (6297)
(4) - انظر البحر المحيط للزركشي - (ج 5 / ص 367) [ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الرَّاوِي فَقِيهًا ] وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ سَوَاءٌ خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ الْقِيَاسَ أَمْ لَا .