فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 421

المبحث الرابع

هل يمكن الاستغناء بالقرآن عن السنة ؟

إننا لو فتشنا عن المحاربين لسُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لوجدنا أنهم يتظاهرون بإجلال القرآن واحترامه، وأنه الحجة التي ليس وراءها حجة، فيقولون: علينا بالاكتفاء بالقرآن الكريم فقط؛ فهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو المصدر الأول للإسلام، وهو الذي سلم من التغيير والتبديل ... إلى آخر ما يقولونه تظاهرًا بحبهم للإسلام، ودفاعًا عنه، وغيرة على ما في كتاب الله عز وجل من شريعة وأحكام، غير أنهم لا يريدون - مع ذلك - أن يضبطوا أنفسهم وعقولهم بهذا الذي أمر القرآن الكريم بضبط أنفسنا وعقولنا به، من اتباع سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مصطنعين لأنفسهم ما يشاءون من آيات القرآن الكريم، يستدلون بها على الاكتفاء بالقرآن وحده، وعدم حجية السُنَّة والحاجة إليها .

وما استدلوا به من آيات قرآنية بنوا عليها شبهتين جعلوهما قاعدتين ينطلقون منهما تشكيكًا في حجية السُنَّة . نذكرهما في مطلبين:

الأولى- شبهة الاكتفاء بالقرآن وعدم الحاجة إلى السُنَّة النبوية والرد عليها .

الثانية - شبهة أن السُنَّة لو كانت حجة لتكفل الله بحفظها والرد عليها .

الشبهة الأولى - شبهة الاكتفاء بالقرآن

* يقول المشككون في السنَّة، إن القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله تعالى، وبقوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (9) سورة الحجر، كيف لا ومفرداته كلام الله، وحروفه ثابتة، وأحكام تلاوته متواترة ومحفوظة في الصدور والسطور.

* كما أن القرآن كاف شاف يقول سبحانه وتعالى: { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} (38) سورة الأنعام ،ويقول سبحانه: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِن أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت