فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 421

وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) سورة النحل ، فما حاجتنا إلى السنة وفي القرآن اكتمال كل شيء، وتبيان كل شيء أيضا؟

* يضيف المتشككون أن التعهد الإلهي بحفظ القرآن الكريم لا يشمل السنَّة: التي هي كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهي غير محفوظة، وكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بشر ينسى كما ينسى الناس، ويغضب كما يغضب الناس، فكيف نسجل جميع أحواله ونتعبد بها لله تعالى، خاصة فيما لم يقم عليه دليل في القرآن الكريم ؟ .

* علاوة على ما سبق، فقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه من خطورة الكذب عليه، في الحديث المتواتر: « مَن كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » [1] . فما حاجتنا إلى السنة؟ خاصة وهي غير محفوظة كالقرآن، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بشر، وتعمد الكثيرون الكذب عليه، فما حاجتنا إلى السنة؟

الردُّ على شبهة الاكتفاء بالقرآن:

1.الدفع الأول: اثبتوا دعواكم من القرآن الكريم

إذا كان فهم المتشككين لآيات الله تعالى صحيحا، وأن القرآن لم يفرط في شيء، وفيه تبيان كل شيء، فعليهم إثبات دعواهم بالاكتفاء بالقرآن ونبذ السنة من القرآن الكريم، هذا هو المصحف، فأين الآيات التي تأمرنا بالاكتفاء بالقرآن؟ وتطالبنا في نفس الوقت بنبذ سنة نبينا صلوات الله وسلامه عليه. ومطلبنا هذا تعلمناه من القرآن الكريم، في قوله تعالى: { قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (111) سورة البقرة ، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: « الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَن أَنْكَرَ » . [2]

2.الدفع الثاني: القرآن والسُّنَّة من مشكاة واحدة

* القرآن الكريم كلام الله القديم، نزل به جبريل جملة واحدة إلى السماء الدنيا، ثم نزل منجما على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك قوله سبحانه: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا

(1) - صحيح البخارى (1291)

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 8 / ص 123) (16882و21042 و21741 ) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت