فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 421

السَّبَبُ الثَّامِنُ

اعْتِقَادُهُ أَنَّ تِلْكَ الدَّلَالَةَ قَدْ عَارَضَهَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مُرَادَةً

مِثْلَ مُعَارَضَةِ الْعَامِّ بِخَاصِّ .

كما في البخارى برقم (1483) عَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَن أَبِيهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِىَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ »

فهذا لفظ عام في كل ما أخرجت الأرض دون تحديد للنصاب

وقد عارضه نص خاص ففي صحيح البخارى برقم (1459) عَن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ » .

وهذا الحديث قد خص عموم الذي قبله ، فبين فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه إذا كان دون خمسة أوسق فلا زكاة فيه ، وقد اختلف الفقهاء في هذه المسالة فالأكثرون على التخصيص وأما الحنفية فلم يأخذوا به وبقوا على العموم [1]

أَوْ معارضة الْمُطْلَقِ بِمُقَيَّدِ .

المُطلقُ: هو اللَّفظُ الدَّالُّ على فردٍ غيرِ مُعيَّنٍ، أو أفرادٍ غيرِ مُعيَّنينَ.

مثلُ: (رجل) لفردٍ غير مُحدَّدٍ، و (رجال) لأفرادٍ غيرِ مُحدَّدينَ.

والمقيَّدُ: هوَ اللَّفظُ االدَّالُّ على فردٍ غيرِ مُعيَّنٍ، أو أفرادٍ غيرِ مُعيَّنينَ مع اقترَانِه بصفةٍ تُحدِّدُ المُرادُ بهِ.

(1) - انظر شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 407) وفتح الباري لابن حجر - (ج 5 / ص 56) وفتاوى معاصرة - (ج 1 / ص 124) وسبل السلام - (ج 3 / ص 224) ونيل الأوطار - (ج 6 / ص 397) والمحلى (ج 3 / ص 523) وشرح معاني الآثار - (ج 2 / ص 459) والمبسوط - (ج 3 / ص 374) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 4 / ص 79) وبداية المجتهد ونهاية المقتصد - (ج 1 / ص 222) وكشف الأسرار - (ج 2 / ص 282)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت