فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 421

واللَّفظُ المُطلقُ باقٍ على إطلاقِهِ حتَّى يرِدَ دليلُ التَّقييدِ.

مثاله قوله تعالى في كفَّارة الظِّهارِ: { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [المجادلة: 3] .

لفظُ { رَقَبَةٍ } مطلقٌ من أيِّ قيدٍ، فلو أعتقَ المُظاهرُ رقبةً على أيِّ وصفٍ أجزأهُ مؤمِنةً كانتْ أو كافرَةً، خلافًا للشَّافعيَّةِ والمالكيَّةِ

ونحو قوله تعالى في أحكامِ المواريث: { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } [النساء: 11] ، فلفظ { وَصِيَّةٍ } مُطلقٌ وردَ الدَّليلُ من السُّنَّةِ بتقييدِه بالثُّلثِ، فعَن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَن أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُنِى عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِن وَجَعٍ اشْتَدَّ بِى فَقُلْتُ إِنِّى قَدْ بَلَغَ بِى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ ، وَلاَ يَرِثُنِى إِلاَّ ابْنَةٌ ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ « لاَ » . فَقُلْتُ بِالشَّطْرِ فَقَالَ « لاَ » ثُمَّ قَالَ « الثُّلُثُ وَالثُّلْثُ كَبِيرٌ - أَوْ كَثِيرٌ - إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِن أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ بِهَا ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِى فِى امْرَأَتِكَ » . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِى قَالَ « إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً ، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ ، يَرْثِى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ » [1]

قاعدة المقيد: يجبُ العملُ بالقيدِ إلاَّ إذا قامَ دليلٌ على إلغائِهِ.

من أمثلةِ القاعدَة: قوله تعالى في كفَّارةِ الظِّهار: { فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [المجادلة: 4] ، فقولُه: { مُتَتَابِعَيْنِ } قيدٌ يجبُ إعمالُه، فلا تُجزيءُ الكفَّارَةُ لو صامَ شهرينِ مُقطَّعينِ.

متى يُحمل المطلق على المقيد؟

(1) - صحيح البخارى (1295 ) ومسلم (4296 ) -البائس: شديد الفقر [ أو الحزين ] =العالة: الفقراء =يتكففون: يمدون أكفهم يسألون الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت