فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 421

أولا

صلاة الظهر بعد الجمعة

إن تعدد صلاة الجمعة في البلد الواحد جائز عند أهل العلم نظرًا للحاجة الداعية إلى تعدد الجمعة فإذا كان البلد كبيرًا وأهله كثير لا يسعهم مسجد واحد فلا مانع من تعدد الجمعة . وبهذا قال المحققون من العلماء من أتباع المذاهب الأربعة وغيرهم قال السرخسي: [ والصحيح من قول أبي حنيفة في هذه المسالة أنه يجوز إقامة الجمعة في مصر واحد في موضعين وأكثر ] [1]

وقال الزيلعي شارحًا ومحللًا لقول النسفي: [ وتؤدى في مصر في مواضع أي تؤدى الجمعة في مصر واحد في مواضع كثيرة وهو قول أبي حنيفة ومحمد وهو الأصح لأن في الاجتماع في موضع واحد في مدينة كبيرة حرجًا بينًا وهو مدفوع ] [2]

وأجاز فقهاء المالكية تعدد الجمعة للضرورة [3]

وذكر الإمام النووي أن الصحيح من مذهب الشافعية جواز تعدد الجمعة في موضعين وأكثر وقال:[ وقد دخل الشافعي بغداد وهم يقيمون الجمعة في موضعين وقيل في ثلاثة فلم ينكر ذلك واختلف أصحابنا في الجواب عن ذلك وفي حكم بغداد في الجمعة على أربعة أوجه ذكر المصنف الثلاثة الأولى منها هنا وكلامه في التنبيه يقتضي الجزم بالرابع ، أحدها أن الزيادة على جمعة في بغداد جائزة وإنما جازت لأنه بلد كبير يشق اجتماعهم في موضع منه قال أصحابنا فعلى هذا تجوز الزيادة على جمعة في جميع البلاد التي يكثر الناس فيها ويعسر اجتماعهم في موضع وهذا الوجه هو الصحيح وبه قال أبو العباس بن سريج وأبو إسحاق المروزي ، قال الرافعي: واختاره أكثر أصحابنا تصريحًا وتعريضًا وممن

(1) - المبسوط 2/102 .

(2) - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 1/218 .

(3) - كما في شرح الخرشي وحاشية العدوي عليه 2/74-75 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت