فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 421

ويقول تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) [ سورة الجمعة /2 ] .

ولذلك خاطب الله نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) [ سورة الأحزاب /34 ] . فالحكمة تتلى في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن الكريم.

والذي عليه جمهور العلماء والمحققين أن الحكمة شيء آخر غير القرآن وهي ما ينطق به صلى الله عليه وسلم من كلام نافع يهدي إلى الرشد والفلاح ويأمر بهما ، ويمنع من الجهل والضلال وينهى عنهما ، ويعبر العلماء عنها بالسنَّة.

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: (قَالَ الشَّافِعِيُّ: ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْكِتَابَ وَهُوَ الْقُرْآنُ ، وَذَكَرَ الْحِكْمَةَ [1] ، فَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ يَقُولُ: الْحِكْمَةُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا يُشْبِهُ مَا قَالَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الْقُرْآنَ وَأَتْبَعَهُ الْحِكْمَةَ وَذَكَرَ مَنَّهُ عَلَى خَلْقِهِ بِتَعْلِيمِهِمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ، فَلَمْ يَجُزْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، الْحِكْمَةُ هَا هُنَا إِلَّا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ أَنَّهَا مَقْرُونَةٌ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ طَاعَةَ رَسُولِهِ وَحَتَّمَ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعَ أَمْرِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِقَوْلٍ: هُوَ فَرْضٌ إِلَّا لِكِتَابِ اللَّهِ ، ثُمَّ سُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْإِيمَانَ بِرَسُولِهِ مَقْرُونَا بِالْإِيمَانِ بِهِ فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنَةٌ عَنِ اللَّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ دَلِيلَهُ عَلَى خَاصِّهِ وَعَامِّهِ ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ هَذَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) [2] .

(1) - الحكمة في اللغة على عدة معان منها: العلم والفقه ، والعدل ، والحلم ، والنبوة ، انظر: لسان العرب ، مادة: حكم ، المعجم الوسيط 1/190.

(2) - السُّنَّةُ لِلْمَرْوَزِيِّ (339 ) والْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (252) والرسالة - (ج 1 / ص 72) ومعرفة السنن والآثار للبيهقي (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت