شَيْئًا , وَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي لَكِ بِشَيْءٍ , وَسَأَسْأَلُ النَّاسَ الْعَشِيَّةَ , فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: إِنَّ الْجَدَّةَ أَتَتْنِي تَسْأَلُنِي مِيرَاثَهَا مِنِ ابْنِ ابْنِهَا أَوِ ابْنِ ابْنَتِهَا , وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ لَهَا فِي الْكِتَابِ شَيْئًا , وَلَمْ أَسْمَعِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى لَهَا بِشَيْءٍ , فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا شَيْئًا؟ فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بن شُعْبَةَ فَقَالَ:شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي لَهَا بِالسُّدُسِ، فَقَالَ: هَلْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعَكَ أَحَدٌ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بن مَسْلَمَةَ، فَقَالَ:شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي لَهَا بِالسُّدُسِفَأَعْطَاهَا أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ , فَلَمَّا كَانَتْ خِلافَةُ عُمَرَ جَاءَتْهُ الْجَدَّةُ الَّتِي تُخَالِفُهَا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِنَّمَا كَانَ الْقَضَاءُ فِي غَيْرِكِ , وَلَكِنْ إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَالسُّدُسُ بَيْنَكُمَا , وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا . [1]
وهذا يدلُّ على أن أبا بكر يفهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرع تماما مثل القرآن الكريم، وأن طاعته واجبة مثل طاعة الله تعالى.
وعَنْ عَلِىٍّ قَالَ رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَامَ فَقُمْنَا وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا. يَعْنِى فِى الْجَنَازَةِ. [2]
وعن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَالَ لِلرُّكْنِ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ ، وَلَوْلاَ أَنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ . فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ قَالَ فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ . ثُمَّ قَالَ شَىْءٌ صَنَعَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَلاَ نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ . [3]
وَقَوْلُهُ وَلَوْلَا: أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك تَبْيِينٌ بِأَنَّ تَقْبِيلَهُ وَتَعْظِيمَهُ لَيْسَ لِذَاتِهِ وَلَا لِمَعْنًى فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَعَ ذَلِكَ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِلَامَ الْحَجَرِ وَتَقْبِيلَهُ لِمَنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَوَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
(1) - المعجم الكبير للطبراني (17440 ) صحيح
(2) - صحيح مسلم (2274)
(3) - صحيح البخارى (1605 )