ليس فيه نصُّ كتاب أخْرَى فهي كذلك أيْنَ كانت لا يختلف حكمُ الله ثم حكمُ رسوله بل هو لازم بكلِّ حال وكذلك قال رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ في حديث"أبي رافع"الذي كتبنا قبْل هذا اهـ [1]
وأخيرا فإننا نختتم هذا المبحث المهم ببعض مواقف للصحابة رضوان الله تعالى عليهم يستبين منها مسارعتهم إلى تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم واتباع منهجه، وأن ذلك واجب بل هو الإيمان عينه.
روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى ، مَالِى لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ فِى كِتَابِ اللَّهِ ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) [2] .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِى أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَمَا لِىَ لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِى كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَىِ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ. فَقَالَ لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ فَإِنِّى أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الآنَ. قَالَ اذْهَبِى فَانْظُرِى. قَالَ فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا. فَقَالَ أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكِ لَمْ نُجَامِعْهَا. [3]
عَنْ قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ، قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ ِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنِ ابْنِ ابْنِهَا أَوِ ابْنِ ابْنَتِهَا لا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا هِيَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لا أَجِدُ لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ
(1) - الرسالة للشافعي [ ص 75 ] فما بعدها
(2) - صحيح البخارى ( 5931 )
المتفلجات: جمع متفلجة وهى التى تطلب الفلج وهو فرجة ما بين الثنايا والرباعيات
الواشمات: الوشم أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضر
(3) - صحيح مسلم (5695 )