فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 421

وأقول لهؤلاء: من أوْلى من النبيّ - - صلى الله عليه وسلم - عملًا بقوله تعالى:"وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ" [الإسراء: 36 ] ؟!

ومن أحقّ الناس بُعْدًا عمّا عاب الله به المشركين من النبيّ - - صلى الله عليه وسلم - ؟!

وذلك في قوله تعالى:"وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا" [النجم:28]

وقوله تعالى:"إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ" [الأنعام: 116] ؟!!

ثم يُريد هؤلاء أن يجعلوا النبيّ - - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث الطبّ (وغيرها من أمور الدنيا) لا متكلّمًا بغير وحي فقط, بل متكلّمًا جهلًا بغير علم !!! وحاشاه من ظنّ السوء - - صلى الله عليه وسلم - !!!

واللهِ .. لو جمعتُ ما صحّ من أحاديث الطب (وغيرها من أمور الدنيا) عن النبيّ - - صلى الله عليه وسلم - , وفيها ما فيها من أحكام جازمة، وعباراتٍ ذاتِ دلالاتٍ قطعيّةٍ، ثم نسبتُها إلى غيره من الناس، وأطلعتُ أحد العقلاء عليها، على أنها مقالاتٌ صدرت من أحد الناس على الظن، وأنه أخطأ فيها .. لنسبَ الذي أطْلَعْتُهُ عليها صاحبَ تلك المقالاتِ إلى المجازفات والكذب وقلّة الأمانة أو نقص العقل!!!

أفلا يتنبّهُ هؤلاء طَيِّبُو النوايا، إلى ما في مذهبهم من خبيث الجنايا!!!

إنّي لأحبسهم لو تَنبّهوا إلى اللوازم الفاسدة من مذهبهم هذا، لكانوا أنفر الناس منه وأبعدهم عنه، وهو المظنون بعامّتهم .

وما أحسن قول العالم الفقيه الحنفي الصوفي أبي بكر الكلاباذي (ت380هـ) في كتابة (بحر الفوائد) : « وردُّ الأخبار والمتشابه من القرآن طريقٌ سهلٌ، يستوي فيه العالم والجاهل، والسفيه والعاقل. وإنما يتبيّنُ فضلُ علم العلماء، وعقل العقلاء، بالبحثِ والتفتيش، واستخراج الحكمة من الآية والسنّة، وحَمْل الأخبار على ما يوافق الأصول، وتُصحّحه العقول » [1] .

(1) - بحر الفوائد للكلاباذي (356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت