فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 421

ولولا ضيق الوقت ونفاسة الزمان لأتيتُ على كل حديث من أحاديث الطبّ، اتّخذه بعض المعاصرين دليلًا على أنها ليست من الوحي, فأجبت عنها حديثًا حديثًا، ولكني أضع للقارئ قواعدَ الجوابِ عن استشكالاتهم على الأحاديث النبوية.

وقواعد الجواب هي:

-أن يكون الحديث غير صحيح، وربما كان باطلًا شنيع اللفظ، فيتخذونه دليلًا على أنه ليس بوحي. وكان الأولى بهم أن يتثبّتوا من صحّته أوّلًا، لكي لا ينسبوا إلى النبيّ - - صلى الله عليه وسلم - ما يُنزَّهُ العقلاء عنه، فضلًا عن أفضل الخلق - - صلى الله عليه وسلم - .

-أن يكون فهمهم للحديث غير صحيح. حتى لقد وجدت بعضهم ينقل التأويل الصحيح للحديث المرويّ في الطب عن أهل العلم السابقين, ولجهله بأساليب البيان العربي يستنكر ذلك التأويل. فبدلًا من أن يفرح بأن فسّر له العلماءُ الحديثَ بما لا يخالف العلم المعاصر, إذا به يردّ ذلك التفسير؛ لأنه لابُدّ أن يُثبتَ خطأ النبيّ - - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الحديث!!

ليقول أخيرًا -مخالفًا مُحكمات النصوص-: إن أحاديث الطب ليست وحيًا!!!

أهذا شيءٌ يستحقّ كُلَّ ذلك التشمير؟!!

أحنظلٌ وعلى رؤوس النخل؟!!

-أن يكون العلم المعاصر لا يخالف الحديث، ومع ذلك يتسرّعون إلى ردّ الحديث بدعوى مخالفته له.

ولهذا صُور: إمّا أن الذي في العلم المعاصر مما لم يزل ظنًّا غير مجزومٍ به (نظريّة) ، ومع ذلك يتّخذه دليلًا على ردّ الحديث. وإمّا أن العلم المعاصر لم يدرس ما جاء في الحديث النبوي, فلا في العلم المعاصر ما يثبته ولا ما ينافيه، ومع ذلك يردّه هؤلاء؛ لأنّ ما لم يُثبته العلم عندهم ليس بثابت!! إلى هذا الحدّ بلغ غلوّهم في العلوم العصريّة على حساب ضعف ثقتهم بالسنَّة النبويّة!!!

وإمّا أن العلم المعاصر أثبت ما جاء في الحديث النبوي، لكن لجهلهم بالعلم المعاصر, ولعدم مواكبتهم لاكتشافاته الحديثة، جهلوا أنه قد توصّل إلى ما أنكروه، ونسبوا إليه جهلًا هذا الإنكار!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت