الصفحة 156 من 197

2ـ تجدر الإشارة إلى أن العيني ذهب إلى ما ذهب إليه البصريون في أن المصدر أصل المشتقات، وقد ظهر ذلك جليًا في شرحه وقد صرح بذلك إذ قال: (( المصدر يشتق منه الأفعال ولا يقال له مشتق، لأنه موضع صدور الفعل ) ). [1]

3ـ نقل العيني آراء كلا المدرستين البصرية والكوفية، إذ نقل عن الخليل وسيبويه والأخفش مثلما نقل عن الكسائي والفراء وثعلب، ولم نجد في شرحه كله ما يدل على بصريته أو كوفيته، فقد كان يرجح الرأي الذي يراه صحيحًا دون النظر إلى مذهب صاحب هذا الرأي، وقد لا يوافق إمام المدرسة البصرية ـ سيبويه ـ في رأي كما أنه قد لا يوافق إمام المدرسة الكوفية ـ الفراء ـ وهذا ما نراه جليًا في هذا المثال. إذ جاء في باب (علامة الإيمان حب الأنصار) في حديث عن أنس قال (( قال النبي آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار ) ). [2]

قال العيني في قوله (آية الإيمان) (( أي علامة الإيمان وأصلها أوية بالتحريك، قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. قال سيبويه: موضع العين من الآية واو لأن ما كان موضع العين واوًا، وموضع اللام ياء أكثر مما موضع العين واللام ياآن مثل شويت أكثر من حييت وتكون النسبة إليه أوي. وقال الفراء: هي من الفعل فاعلة وإنما ذهبت منه اللام ولو جاءت تامة لجاءت آبية ولكنها خففت، وجمع الآية آي وآياي وآيات، ويقال في النسبة إلى آية آيي. والمشهور أن عينها ياء ووزنها فاعة لأن الأصل آيية فخذفوا الياء الثانية التي هي لام ثم فتحوا التي هي عين لأجل تاء التأنيث ) ). [3]

(1) عمدة القاري 5/ 30.

(2) المصدر نفسه 1/ 150.

(3) المصدر نفسه 1/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت