ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك. قال: فما تم الشهر حتى قضبه الله تعالى إليه وقبره بخرتنك )) [1] .
4ـ شخصيته العلمية:
والحق أن شخصية البخاري العلمية كانت نتيجة لتضلع الرجل في علم الحديث. فقد كان عالمًا مبرزًا مكنته موهبته العالية من أن يكون أمام أهل الحديث في زمانه. وقد قال فيه أبن كثير (( البخاري الحافظ، إمام أهل الحديث في زمانه، والمقتدى به في ... أوانه، والمقدم على سائر أضرابه وأقرانه، وكتابه الصحيح يستقى بقراءته الغمام وأجمع العلماء على قبوله وصحة ما فيه، وكذلك سائر أهل الإسلام ) ) [2] . وقد أثنى على البخاري علماء زمانه من شيوخه وأقرانه فقال الإمام أحمد: (( ما أخرجت خراسان ... مثله ) ) [3] .
وقال إمام الأئمة إبن خريمة: (( ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري ) ) [4] .
وقال محمود بن النضر الشافعي (( دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها، فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم ) ) [5] .
ويعد كتابه في الحديث من أوثق الكتب الستة المعول عليها وقد قيل فيه (( وجامعه أجل كتب الإسلام في الحديث وأفضلها بعد كتاب الله تعالى وهو أعلى شيء في وقتنا اسنادًا
(1) تاريخ بغداد 2/ 34 وينظر شذرات الذهب 2/ 135.
(2) البداية والنهاية 11/ 23، 24.
(3) البداية والنهاية 11/ 24 وبنظر شذرات الذهب 2/ 135.
(4) طبقات الشافعية الكبرى 2/ 6 وبنظر تهذيب التهذيب 9/ 52.
(5) تهذيب التهذيب 9/ 5 وأنظر تاريخ بغداد 2/ 19.