وحبب إليه العلم في الصغر وأعانه عليه الذكاء المفرط، حتى قيل إنه كان يحفظ وهو صبي ألف حديث سردًا، وحج وعمره ثماني عشر سنة، رحل سنة عشر ومئتين بعد أن سمع الكثير ببلده من محمد بن سلام البيكندي، ومحمد بن يوسف البيكندي، وعبد الله بن محمد المسندي، وإبراهيم بن الأشعت وطائفة [1] . رحل البخاري في طلب العلم إلى سائر محدثي الأمصار، وكتب بخراسان والجبال ومدن العراق والحجاز والشام ومصر، وقدم بغداد، وأعترفوا بفضله وشهدوا بتفرده في علم الرواية والدراية [2] وعن أبي إسحاق الريحاني إن البخاري كان يقول صنفت كتاب الصحيح ست عشرة سنة خرجته من ستمئة ألف حديث وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى [3] وقد روى عن البخاري الترمذي في الجامع كثيرًا، ومسلم في غير الجامع، وروى النسائي الكثير عن البخاري، وهو يشارك البخاري في كثير من شيوخه [4] .
3ـ وفاته:
أجمعت المصادر التي ترجمت للبخاري على أن وفاته كانت ليلة السبت بعد صلاة العشاء، وكانت ليلة عيد الفطر، ودفن يوم الفطر، بعد صلاة الظهر، سنة ست وخمسين ومئتين بخرتنك [5] . وقال عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي (( جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك ـ قرية من قرى سمرقند ـ على فرسخين ومنها وكان له بها أقرباء فنزل عندهم، قال فسمعته ليلة من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ويقول في دعائه: اللهم إنه قد
(1) ينظر طبقات الشافعية الكبرى 2/ 3.
(2) ينظر وفيات الأعيان 3/ 329.
(3) شذرات الذهب 2/ 143 وينظر طبقات الشافعية الكبرى 2/ 7.
(4) ينظر تهذيب التهذيب 9/ 47.
(5) ينظر الوافي بالوفيات 2/ 208 وينظر وفيات الأعيان 3/ 330 وبنظر تاريخ بغداد 2/ 34.