إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار (بغي) بضم الغين ثم أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء فصار (بغي) وأما قول البعض إن وزنه فعيل فليس بصحيح، إذ لو كان كذلك للزمته الهاء كامرأة حليمة وكريمة واشتقاقه من البغاء وهو الزنا )) [1] .
قال ابن عصفور: (( فإن كان الساكن ياء أو واوًا أدغمت فيما بعده. فإن كان الساكن مخالفًا للام، اعني بأن يكون أحدهما واوًا والآخر ياء، قلبت الواوُ ياءً تقدمت أو تأخرت، وأدغمت الياءُ في الياء نحو (( بغي ) )و (( سري ) ). أصلهما (( بغوي ) )و (( سريو ) )، فقلبت الواوُ ياء وأدغمت الياء في الياء، ثم قلبت الضمة التي في العين من (( بغي ) )كسرة، لتصح الياء. والدليل على أن (( بغيًا ) ): (( فعول ) )كونه للمؤنث بغير تاء. قال الله تعالى (( وما كانت أمك بغيا ) ) [2] ، ولو كان (( بغي ) ): (( فعيل ) )لكان بالتاء كـ (( ظريفة ) ))) [3] .
ولأجل هذا كانَ ما ذهب إليه العيني في عد (البغي) على صيغة فعول هو الصحيح، لأنه لو كان على صيغة فعيل للزمته التاء كما جاء في قوله تعالى المذكور آنفًا.
د ـ صيغة فعيله:
جاء في باب (ما يذكر في الطاعون) ، في حديث عن عبد الله بن عباس: (( أن عمر بن الخطاب(- رضي الله عنه -) خرج إلى الشام ... . فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو كان لك أبل هبطت واديًا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة )) [4] .
(1) عمدة القاري 12/ 9.
(2) سورة مريم 28.
(3) الممتع في التصريف 2/ 549.
(4) فتح الباري 10/ 220، عمدة القاري 21/ 259.