الصفحة 118 من 197

وقد اختلف الشارحان في قوله (فهم) مما جاء في باب (متى يستوجب الرجل القضاء) . قال مزاحم بن زفر (( قال لنا عمر بن عبد العزيز خمس إذا أخطأ القاضي منهن خطة كانت فيه وصمة: أنْ يكون فهمًا، حليمًا، عفيفًا، صليبًا، عالمًا سؤولًا عن العلم ) ) [1] .

قال ابن حجر في قوله (فهم) (( بفتح الفاء وكسر الهاء وهو من صيغ ... المبالغة، ويجوز تسكين الهاء أيضًا ) ) [2] .

وقال العيني في قوله (فهم) (( بفتح الفاء وكسر الهاء. قال بعضهم: هو من صيغ المبالغة.(قلت) هو من الصفات المشبهة )) [3] .

والحق أنَّ ما ذهب إليه ابن حجر هو الصحيح، وذلك لسببين اولهما أنَّ الصفة المشبهة لا تشتق إلا من الفعل اللازم ـ وهذا ما أجمع عليه علماء اللغة ـ [4] و (فهم) فعل متعد لذا لا يمكن أن يكون (فهم) إلا صيغة مبالغة. ولا نعلم كيف فات ذلك العيني إذ ذكر في كتاب شرح المراح تعريف الصفة المشبهة فقال: (( الصفة المشبهة اسم مشتق من فعل لازمٍ لمن قام به ذلك الفعل على معنى الثبوت) [5] .

وثانيهما أنّ الصفة المشبهة إذا جاءت على وزن فعل فإنها غالبًا ما تدل على ... (الأدواء الباطنة كالوجع واللوى وما يناسب الادواء من العيوب الباطنة كالنكد والعسر واللحن ونحو ذلك من الهيجانات والخفة غير حرارة الباطن والامتلاء كالارج والبطر والأشر

(1) فتح الباري 13/ 182، عمدة القاري 24/ 242.

(2) فتح الباري 13/ 186.

(3) عمدة القاري 24/ 242.

(4) ينظر الأصول 1/ 155، والجمل في النحو 300، و شرح كافية 2/ 205، و ارتشاف الضرب 1/ 233، و كتاب في التصريف 34، و حاشية الصبان 2/ 313، و شرح الكافية لابن جماعة 342، و الأشباه والنظائر 2/ 244.

(5) شرح المراح في التصريف 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت