فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 139

يا رسول الله، فلم يعترض عليه الصلاة والسلام على ذلك ... إلخ.

فالجواب عنه أن يقال: هذا لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أورد القرطبي في تفسير سورة الممتحنة آية (12) عن أم عطية قالت: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع نساء الأنصار في بيت، ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فقام على الباب وسلّم علينا فرددن أو فرددنا عليه السلام، ثم قال: أنا رسولُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إليكن، قالت: فقلنا: مرحبًا برسول الله، وبرسولِ رسولِ الله، فقال: تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئًا ولا تسرقن ولا تزنين، قالت: فقلنا: نعم، قالت: (فمدّ يده من خارج الباب أو البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال: اللهم اشهد) فهذا كلام أم عطية ـ رضي الله عنها ـ وليس فيه ما يدل على المصافحة ولا على إقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - لذلك، وقد رّد الحافظ ابن حجر هذا الأثر مستدلًا بحديث عائشة رضي الله عنها لما قالت: لا والله ما مست يده - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة قط في المبايعة. فقال: وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية. انظر: فتح الباري (8/ 488) .

والأثر على فرض صحته يمكن أن يجاب عنه بأن مد الأيدي من وراء حجاب فيه إشارة إلى وقوع المبايعة، وإن لم تقع المصافحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت