الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه،
وبعد: فالمصافحة: مفاعلة من وضع صفح الكف في صفح كف آخر، وصفح الكف بطنها، ومصافحة الرجل للمرأة الأجنبية عنه محرمة مطلقًا، سواء كانت ذات رحم، كبنت العم، وبنت الخال، ونحوهما، أو كانت قريبة من غير ذي الأرحام، كزوجة الأخ، وأخت الزوجة، أو كانت بعيدة كسائر النساء، هذا قول الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة السلف، وإنما خالف أبو حنيفة وأحمد في العجوز التي انقطع إرب الرجال منها، وقد دل على تحريم مصافحة الأجنبية حديث معقل بن يسار مرفوعًا:"لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"، وهذا حديث أخرجه الروياني (1283) والطبراني في الكبير (20/ 211) من حديث شداد بن سعيد، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن معقل -رضي الله عنه-، وهذا إسناد صحيح، قال ابن تيمية بعد ذكره تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية:"والمس كالنظر، وأولى".
فإن قيل: جاء عند البخاري (4892) عن أم عطية -رضي الله عنها- قالت: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ علينا: (أن لا يشركن بالله شيئًا) ، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها فقالت: أسعدتني