فَقَدِمَ الأَشْعَرِيُّونَ فِيهِمْ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ جَعَلُوا يَرْتَجِزُونَ، يَقُولُونَ:
غَدًا نَلْقَى الأَحِبَّهْ ... مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ.
فَلَمَّا أَنْ قَدِمُوا تَصَافَحُوا، فَكَانُوا هُمْ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ الْمُصَافَحَةَ. [1]
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْمُصَافَحَةَ، وَهُوَ قَوْل سَحْنُونٍ وَبَعْضُ عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ [2] ،وَاسْتَدَل لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل فِي وَصْفِ تَحِيَّةِ الْمَلاَئِكَةِ لِسَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} [الذاريات: 25] ،حَيْثُ حَيَّوْهُ بِإِلْقَاءِ السَّلاَمِ، وَلَمْ يُتْبِعُوهُ بِالْمُصَافَحَةِ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ مَالِكٍ اسْتِحْبَابُ الْمُصَافَحَةِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَل عَلَيْهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَصَافَحَهُ وَقَال: لَوْلاَ أَنَّهَا بِدْعَةٌ لَعَانَقْتُكَ، فَقَال سُفْيَانُ: عَانَقَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِجَعْفَرٍ حِينَ قَدِمَ مِنْ
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) (4/ 400) (12582) 12610 - صحيح
(2) - كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي 2/ 436، والفتوحات الربانية 5/ 392. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (21/ 17) وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (11/ 55)