ودخل ذمِّيٌّ من أهل حمص أبيض الرأس واللحية على عمر بن عبد العزيز، فقال: يا أمير المؤمنين، أسألك كتاب الله. قال عمر: ما ذاك؟ قال: العبّاس بن الوليد بن عبد الملك اغتصبني أرضي. وكان عددٌ من رؤوس النّاس، وفيهم العباس بمجلس عمر، فسأله: يا عبّاس ما تقول؟ قال: نعم، أقطعنيها أبِي أمير المؤمنين، وكتب لي بِها سجلًا. فقال عمر: ما تقول يا ذمّيّ؟ قال: يا أمير المؤمنين، أسألك كتاب الله تعالى. فقال عمر: نعم، كتاب الله أحقّ أن يتبع من كتاب الوليد. قم؛ فاردد عليه ضيعته يا عبّاس.
2-الدعوة إلى الحقّ:
قال الله تعالى: ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ? (سبأ:28) .
قال البيضاويُّ:"إلا إرسالة عامة لهم من الكف، أنَّها إذا عمتهم قد كفَّتهم أن يخرج منها أحد منهم، أو إلاَّ جامعًا لهم في الإبلاغ".
وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (( والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بِي أحد من هذه الأمّة؛ يهوديّ ولا نصرانِيّ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به؛ إلاَّ كان من أصحاب النار ) ).
قال النوويُّ:"فيه نسخ الملل كلها برسالة نبينا صلى الله عليه وسلم".
3-البراءة منهم، وعدم موالاتِهم:
البراء: هو البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار، وهي ضد الولاء.
قال ابن تيمية:"الولاية: ضد العداوة. وأصل الولاية: المحبّة والقرب. وأصل العداوة: البغض والبعد".
قال تعالى: ? وَأَذَانٌ مّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجّ الأكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِىء مّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ? (التوبة: 3) .
قال ابن كثير:"وإعلام من الله ورسوله وتقدم إنذار إلى الناس يوم الحج الأكبر - وهو يوم النحر الذي هو أفضل أيام المناسك وأظهرها وأكبرها جميعًا - أنّ الله بريء من المشركين ورسوله: أي بريء منهم أيضًا".