وأضاف ابن تيميّة فرقةً ثالثةً ، كانت قبل التّوراة والإنجيل ، كانوا موحّدين ، قال: فهؤلاء هم الّذين أثنى اللّه تعالى عليهم بقوله تعالى: « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ» قال: فهؤلاء كالمتّبعين لملّة إبراهيم - عليه السلام - إمام الحنفاء قبل نزول التّوراة والإنجيل ، هم الّذين أثنى عليهم اللّه تعالى .
على أنّ هذا التّقسيم للصّابئة إلى فرقتين ، ودعوى أنّ الحرّانيّين المشركين لم يكونوا يتسمّون الصّابئة حتّى كان عهد المأمون ، دعوى هي موضوع شكّ - وإن درج عليها بعض المؤرّخين وبعض الفقهاء - فإنّ كتب الحنفيّة ، تنسب إلى أبي حنيفة: أنّ الصّابئة الّذين يعظّمون الكواكب السّبعة ليسوا مشركين ، بل هم أهل الكتاب ، لأنّهم لا يعبدون تلك الكواكب ، بل يعظّمونها كتعظيم المسلمين الكعبة ، وأنّ صاحبيه قالا: بل هم كعبّاد الأوثان وأبو حنيفة كان قبل المأمون فإنّه توفّي سنة 150 والمأمون سنة 218 هـ . وكلامه وكلام صاحبيه منصبّ على الحرّانيّين ، فإنّهم هم الّذين كانوا يعبدون الكواكب السّبعة ، ممّا يدلّ على أنّهم كانوا في زمانه مسمّين باسم الصّابئة . ونصوص المؤرّخين مضطربة ، بعضها يدلّ على أنّهم فرقتان ، وبعضها على أنّهم فرقة واحدة .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 9389)