دُخُولَ أَهْلِ الْبِلَادِ الْمَفْتُوحَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَإِعْفَاءَهُمْ مِنْ الْجِزْيَةِ عَلَى الْبَقَاءِ فِي الْكُفْرِ وَدَفْعِ الْجِزْيَةِ ; لِأَنَّهَا دَوْلَةُ هِدَايَةٍ لَا جِبَايَةٍ . جَاءَ فِي تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ:"كَتَبَ عُمَرُ إلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . . فَاعْرِضْ عَلَى صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة أَنْ يُعْطِيَك الْجِزْيَةَ عَلَى أَنْ تُخَيِّرُوا مَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ سَبْيِهِمْ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ دِينِ قَوْمِهِ , فَمَنْ اخْتَارَ مِنْهُمْ الْإِسْلَامَ فَهُوَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ , وَمَنْ اخْتَارَ دِينَ قَوْمِهِ وُضِعَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِزْيَةِ مَا يُوضَعُ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ"ثُمَّ قَالَ:"فَجَمَعْنَا مَا فِي أَيْدِينَا مِنْ السَّبَايَا وَاجْتَمَعَتْ النَّصَارَى , فَجَعَلْنَا نَأْتِي بِالرَّجُلِ مِمَّنْ فِي أَيْدِينَا , ثُمَّ نُخَيِّرُهُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ النَّصْرَانِيَّةِ , فَإِذَا اخْتَارَ الْإِسْلَامَ كَبَّرْنَا تَكْبِيرَةً هِيَ أَشَدُّ مِنْ تَكْبِيرِنَا حِينَ نَفْتَحُ الْقَرْيَةَ , ثُمَّ نَحُوزُهُ إلَيْنَا . وَإِذَا اخْتَارَ النَّصْرَانِيَّةَ نَخَرَتْ النَّصَارَى - أَيْ أَخْرَجُوا أَصْوَاتًا مِنْ أُنُوفِهِمْ - ثُمَّ حَازُوهُ إلَيْهِمْ وَوَضَعْنَا عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ , وَجَزِعْنَا مِنْ ذَلِكَ جَزَعًا شَدِيدًا حَتَّى كَأَنَّهُ رَجُلٌ خَرَجَ مِنَّا إلَيْهِمْ . . فَكَانَ ذَلِكَ الدَّأْبُ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُمْ".
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5305)