فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 991

• ليت الذي تكاثر عمله وجهده يقارنه بعلماء الأمة العاملين ليعلم ضآلة عمله وقلة جهده، فمنذ أن كان في بطن أمه أو ظهر أبيه كان هؤلاء يدعون إلى الله_ تعالى _ ولا زالوا حتى الآن إنهم لم يملوا ولم يكلوا، بل ليس هناك سبيل في المشاركة في أي عمل إلا أسهموا بسهمهم وأدلوا بدلوهم، إنهم يحملون همَّ الإصلاح ويستشعرون عِظَم المسؤولية مع كثرة أعمالهم، وزحمة أشغالهم، وكبر سنهم، وقلة صحتهم، ومع ذلك فهم يسألون الله الثبات حتى الممات على هذا الدرب القويم.

• ليت الذي قعد عن دعوته يدخل أحد المقاهي المنتشرة لينظر بأم عينه همة شباب المسلمين وقد عكفوا على فيلم فاضح وصوَّبوا النظر إلى وجهٍ داعر، وأعجبوا بمغنٍ فاسق.

• ليت الذي زهد في دعوته يدخل أحد أسواق المسلمين لينظر كيف أصبح الحجاب الشرعي غريبًا، وحل محله كل موضة وصرخة جديدة.

• ليت الذي تكاسل عن دعوته يقرب من شباب المسلمين لينظر فيم يفكرون أو يتكلمون.

قال شيخٌ كريمٌ وداعيةٌ مشهور:

لئن كنَّا نعطي الدعوة جزءًا من وقتنا، فيجب أن نعطيها الآن أضعاف تلك الأوقات، وذلك لقلة العاملين وكثرة المتكاسلين والمرجفين بل والقاعدين.

أخي الداعية:

امضِ في طريقك غير ملتفتٍ لصيحات المخذلين والراضين بالدون من العمل، واعلم أنك على ثغر من ثغور هذا الدين، فالله الله لا يُؤتينَّ الإسلام من قِبَلِك، فجدِّد الأسلوب وغيِّر الطريقة، ونوِّع الطرح، وحذِّر من الفتن، وركِّز على مراقبة الله في السر والعلن، والجدية في الالتزام، فنحن لسنا بحاجة إلى كثرة عدد وقلة عمل، وإياك ثم إياك أن تحتقر أحدًا من المدعوين فربَّ إنسان احتقرته ثم أهملته ولو التزم لنفع الله به الأمة.

أخي الكريم:

إن الداعية إلى الله_ تعالى _ ينبغي ألا يفوّت على نفسه فرصة للدعوة إذا سنحت له إلا وقد استغلها، يلقي خلالها كلمة ولا يحتقرها، فربما وقعت في قلبٍ خاوٍ تائهٍ فغيّرت المسار، وحُطَّ عنك بها الأوزار وأرضت العزيز الجبار.

أخي:

إننا معشر الدعاة إلى الله_ تعالى _حمل رسالة في هذه الحياة وفي أعناقنا أمانة يجب أن نؤديها كما أمر الله، فضع يدك في أيدينا، وضم صوتك إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت