الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا [الأحزاب: 58] ، وقولِ النبي: (( المسلم من سلِم المسلمون من لسانِه ويده ) ) [5] .
فنجِد في بعضِ مواقعِ الاتصالات وبعض الساحات من الكلام البذيء، من الكلام السيئ، من الكلام الباطل، من الافتراءات، من الطّعن في أعراض الناس وتلفيق التّهَم بهم، ذلك أنَّ المتكلّمَ لا يُعرَف اسمه، فهو لا يبالي بما يكتُب، لا يبالي بما ينشُر، فلا خوفَ من الله يردعُه، ولا حياءَ يحول بينَه وبين هذا الباطل؛ لأنه يستمرئ الطعنَ في الناس والتحدّث عنهم بما يعلم الله أنّهم برآء منه، وَتَحْسَبُونَهُ هَيّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النور: 15] .
فليحذرِ المسلم من الافتراءِ والكذب، ليحذرْ أن يقولَ في المسلم ما هو بريء منه، ليحذر أن يتَّخذَ من تلكم المواقعِ أداةً للطّعن والتشهير بالأمّة، والتحدّث عنهم بما هم برآء منه، ليكن المانعُ لك خوفَ الله ومراقبةَ أمره، فذاك هو الذي يردعك عن أن تقدِمَ على القيل والقال وافتراءِ الأكاذيب ونشرِ الأمور المخالفَة للشّرع.
فاتَّق الله ـ أيها المسلم ـ في أيّ موقعٍ أو ساحة كنت، لا تقُل: أنا لا يُعلم اسمي، فأكتب وأكذب وأفتري، والله - جل وعلا - عالم بسرِّك وعلانيتِك، والله سائلك عن كلّ ما قلت، وما تلفّظت به، فسيحاسِبك الله عنه في يومٍ لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.
أيّها المسلمون، متى عرف المسلم ذلك صان لسانَه عن أعراض الناس والتحدث عنهم، النبيّ عرَّف الغيبةَ بقوله: (( ذكرك أخاك بما يكره ) )، قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟! قال: (( قد اغتبته ) )، قال: أرأيت إن لم يكن في أخي ما أقول؟! قال: (( قد بهتَّه ) ) [6] .
فاحذرْ من بهتان النّاس، احذر من اغتيابهم، وتبصّر في عيوب نفسِك، فإنّه حريٌّ بك أن تتبصَّر في عيوب نفسك لتتوبَ إلى الله من هذه المقالات السيّئة، فكم كذبة تكتبها تنشَر عنك في الآفاق، وتنشَر عنك للملأ، والله يعلم كذبَك، والله يعلم أنّك كاذب فيما تقول، فاحذَر سخطَ الله وعقابَه.
أسأل اللهَ للجميع التوفيقَ والسداد والهدايةَ لكل خير، إنّه على كلّ شيء قدير.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية: