فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 924

الحديث على أنه أرسله عنه؟ بل المعقول أنه إذا امتنع من الرواية عنه نفسه كان أشد امتناعًا من أن يروي عن رجل عنه فضلًا عن أن يرسل عنه - أو بعبارة أخرى - يدلس، وقيس غير مدلس.

فإن قيل: فعلى ماذا يحمل؟

قلت: أما الطحاوي فكأنه خشي أن يكون سيف وهو راوي الحديث عن قيس - أخطأ في روايته عن قيس عن عمر.

فإن قيل: فهل تقبلون هذا من الطحاوي؟

قلت: لا، فإن أئمة الحديث لم يعرجوا عليه، هذا البخاري مع استبعاده لصحة الحديث فيما يظهر إنما حدس أن عمرًا لم يسمعه من ابن عباس، وذلك يقضي أن الحديث عنده ثابت عن عمرو، وهذا مسلم أخرج الحديث في (صحيحه) ، وثبته النسائي وغيره. وليس هناك مظنة للخطأ، وسيف ثقة ثبت لوجاء عن مثله عن ابن وهب عن المفضل بن فضالة، أو عن مسلم عن محمد بن يحيى لوجب قبوله، لأن المحدث قد يمتنع عن الرواية عن شيخ ثم يضطر إلى بعض حديثه، هذا على فرض ثبوت الامتناع، فكيف وهو غير ثابت هنا؟ بل قد جاء عن قيس عن عمرو حديث آخر، روى وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت قيس بن سعد يحدث عن عمرو بن دينار ... » ووهب وأبوه من الثقات الأثبات.

ذكر البيهقي ذلك في الخلافيات ثم قال: «ولا يبعد أن يكون له عن عمرو غير هذا» نقله ابن التركماني في (الجوهر النقي) ، ثم راح يناقش البييهقي بناءًا على ما توهموه أن مقصود الطحاوي الانقطاع ودعوى أنه لم يثبت لقيس لقاء عمرو، وقد مر إبطال هذا الوهم، والطحاوي أعرف من أن يدعي ذلك لظهور بطلانه، مع ما يلزمه من اتهام قيس بالتدليس الشديد الموهم للقاء والسماع على فرض أن هناك مجالًا للشك في اللقاء، وقد بينا أن الطحاوي إنما حام حول الامتناع، والحق أنه لا امتناع، ولكن قيسًا عاجله الموت، ولما كان يحدث في حلقته في المسجد الحرام كان عمرو حيًا في المسجد نفسه ولعل حلقته كانت بالقرب من حلقة عمرو فكان قيس يرى أن الناس في غنى عن السماع منه عن عمرو لأن عمرًا معهم بالمسجد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت