أقول: ليس لهذه العندية ما يسندها سوى أمرين:
الأول: أن محمد بن مسلم بن سوسن الطائفي روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار، فقال بعض الرواة عنه: عن عمروعن طاوس عن ابن عباس. وبعضهم قال: عن عمروعن جابر بن يزيد عن ابن عباس.
الثاني: استبعاد صحة الحديث لعدم اشتهاره عن ابن عباس ومخالفته لظاهر القرآن.
فأما الأول فقد أجاب عنه البيهقي بأنه إنما جاء ذلك عن بعض الضعفاء، فأما التقات فرووه عن الطائفي عن عمروعن ابن عباس كما يأتي: ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء.
أقول: ومع ذلك فلوصح الوجهان المذكوران أو أحدهما لصح الحديث أيضًا كما صحح الشيخان حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر في لحوم الخيل، مع رواية ابن عيينة وغيره له عن عمروعن جابر. (1) ولهذا نظائر.
وأما الثاني: فالجواب عنه من وجهين:
الأول: أن ذاك الاستبعاد إن كان له وجه فلا يزيله إلا دعوى أن بين عمرووابن عباس واسطة ضعيفة، إذ لو كان بينه وبينه ثقة لصح الحديث أيضًا كما مر، وليس لأحد أن يفرض الواسطة الضعيفة هنا فأن عمرًا لا يدلس مثل هذا التدليس، وإنما قد يرسل ما سمعه من ثقة متفق عليه كما أرسل عن جابر ما سمعه من محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عنه، ومحمد إمام حجة. وقد تتبعت ما قيل أن عمرًا أرسله مثل هذا الإرسال غير الحديث السابق، فلم أجد إلا حديثًا حاله كحال الحديث السابق، وذلك أن في (مسند أحمد) ج3 ص 368:
(1) أنظر تخريجه في «الإرواء» (2551) .