عقله. في هذا الباب بمعنى: عقل عنه. على الحذف والإيصال لأأن أصل الكلام: عقل فلان قولئم الجمال ليدفعها دية عن فلان. فاستغني عن المفعول الصريح وأو صل إلى المدفوع عنه بحذف -عن- وهذا من أسرار العربية، والقصد من الآثار المروية عن عمر وابن عباس وإبراهيم النخعي والشعبي واحد ... »
أقول: عاقلة الانسان عصبته على تفصيل معروف في كتب العلم، فإذا قتل حرّ حرًا خطأ محظًا أو شبه عمد وثبت ببينة فالدية على عاقلة القاتلا، ومن الحكمة في ذلك أن أولياء المقتول يطلبون بثأره، ومن شأن عصبة القاتل أن تقوم دونه وهم محقون في ذلك فيقال لهم: من شأنكم أن تقدموا دونه فاغرموا مالزم بفعله. وإن كان القتل عمدًا أو لم يثبت إلا باعتراف القاتل لم يلزم العاقلة شيء لأنهم قد يقولون في العمد: لوطلب دمه لم نقم دونه ولا يحل لنا ذلك وهو أو قع نفسه باختياره. ويقولون في الاعتراف: هو جر البلاء باختياره وهكذا إذا لم يلزم شيء إلا بمصالحته لأن ذلك كاعترافه.
وبقيت مسألتان:
الأولى: أن يقتل عبد حرًا فليس في هذا شيء على عاقلة العبد ولا على عاقلة سيده. أما عاقلة العبد فلأنه مادام عبدًا في معنى الأجنبي عنهم، وأما عاقلة سيده فلأنهم يقولون: القاتل المطالب هو العبد ولا شأن لنا به ولا نقوم دونه.
الثانية: أن بقتل حر عبدًا فقيل: إذا كان عمدًا ثبت القود، وقيل: لا قود بحال، لأن هذا ليس من مظنة الفتنة، فإن سيد العبد لا يهمه أن يأخذ بثأر عبده وإنما يهمه أن يأخذ مالًا يستعيض به منه. فأما إذا كان خطأ محضًا أو شبه عمد فلا قود اتفاقًا وإنما يجب المال، واختلفوا في الواجب فقال قوم: الواجب قيمة العبد بالغة ما بلغت، لأن سيده يستحق ما يعادل ما فاته ومقدار ذلك معروف وهو القيمة كما لو كان المقتول فرسًا، وإلى هذا رجع أبو يوسف وهو قول الشافعي وغيره. وقيل: الواجب دية لكن مقدارها هو القيمة بشرط أن لا تساوي دية الحر ولا تزيد عليها فإن ساوت أو زادت لم يجب إلا دون دية الحر بعشرة، وهذا قول أبي حنيفة ولا