فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 924

أقول: التفرق فك الاجتماع، وهو حقيقة في التفرق بالأبدان بلا شبهة، وكثيرًا ما يأتي الإجتماع والتفرق مجازًا في الأمور المعنوية بحسب ما تدل عليه القرائن، ومن ذلك الشواهد التي ساقها الأستاذ، ومجيء الكلمة في موضع أو أكثر مجازًا بقرينته لا يسوغ حملها على المجاز حيث لا قرينة، وهذه كلمة «أسد» كثر جدا استعمالها في الرجل الشجاع مع القرينة حتى لقد يكون ذلك أكثر من استعمالها في معناها الحقيقي، ومع ذلك لا يقول عاقل أنه يسوغ حملها على المجاز حيث لا قرينة، وهذا أصل قطعي ينبغي استحضاره فقد كثر تغافل المتأو لين عنه تلبيسًا على الناس. نعم إذا ثبت ان الشارع نقض الكلمة الى معنى الآخر صارت حقيقة شرعيه في معنى الذي نقلة اليه وهذا هنا، إذ لا يدعي أحد أن الشارع نقض كلمة «التفرق» الى معنى غير معناها اللغوي. وأما كثرة مجيئها في القران في الأمور المعنوية فانما ذلك لأن تلك الامور مهمة في نظر الشارع فكثر ذكرها دون افتراق الابدان، ولها في ذلك اسوة بكلمات كثيرة كرقبه والكظم والزيغ والخيف واللين والغلظ وغير ذلك. ولا اختصاص للشواهد التى ذكرها الأستاذ بالقول بل كلها في تفرق معنوى قد يقع بالقول وقد يقع بغيره، فالتفرق عن الإعتصام بحبل الله يحصل بأن يكفر بعض، ويبتدع ويجاهر بالعصيان بعض، وكل من كفر والابتداع والعصيان قد يقع بالإعتقاد وبالفعل، وبالقول وتفرق اهل الكتاب بعد مجيء الرسول هو بإيمان بعضهم، وإشتداد كفر بعضهم ولا اختصاص لذلك بالقول، وتفرق الزوجين قد يكون بالفعل كارضاعها ضرة لها صغيرة، وبالقول من الجانبين، وبنية الزواج القاطعة على قول مالك، وافتراق اليهود باختلاف اعتقاداتهم وما يبني عليها من الأفعال والأقوال.

ومع هذا فالتفرق في هذه الأمثلة إنما هو عن اجتماع سابق، وتعاقد متساومين اجدر بأن يسمى اجتماعًا بعد تفرق كما لا يخفى. لكننى أرفد الأستاذ فأقول: إن المتساومين يجتمعان بأبدانهما وتحملهما الرغبة في لبيع على أن يبقيا مجتمعين ساعة، ثم إذا تعاقد زال سبب الأجتماع فيتفرقان بأبدانهما، فالتعاقد كأنه سبب للتفرق فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت