فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 1303

بل في نظره فكان قيدا مخرجا لجميع أفراد المحدود فلا يصدق الحد على شيء منها فكان باطلا وقد ظهر من هذا دفع ما يخطر في بادىء الرأي من أنه إذا لم تكن المساواة عندهم إلا ما في نظر المجتهد فإطلاقها منصرف إلى إرادتها في نظر المجتهد وإيضاح دفعه أنه لا مساواة عندهم في نفس الأمر وإنما توجد عندهم بعد النظر المفضي إلى الظفر بها ومن ثمه قالوا كل ما أدى إليه نظر المجتهد صواب وإن ظهر له بعد ذلك خلافه ولو اعترفوا بوجود مساواة في نفس الأمر لقالوا بخطأ ذلك الاجتهاد الذي ظهر خلافه لا أنه صواب منسوخ بالثاني

واعلم أنه لما كان ظاهر كلام ابن الحاجب وشارحيه وصاحب البديع وغيرهم أن القياس ليس فعل المجتهد بل هو دليل نصبه الشارع لمعرفة الأحكام التي سوغ فيها الاجتهاد وإنما فعل المجتهد استنباطه الحكم منه فهو أمر موجود نظر فيه المجتهد أو لا كالكتاب والسنة ومشى عليه المصنف غير أنه وقع من ابن الحاجب وصاحب البديع ما يفيد مناقضته وتبعهما الشارحون على ذلك أشار المصنف إليه بقوله

ومن نفى كونه

أي القياس

فعل مجتهد باختيار المساواة

في تعريفه للقياس الصحيح

فأبطل التعريف

المنقول عن بعض الأصوليين للقياس

ببذل الجهد الخ

أي في استخراج الحق

بأنه

أي بذل الجهد

حال القائس مع أعميته

فقد ذكر غير جنس المحدود في الحد

ثم اختار في قصد التعميم

أي في تعريفه على وجه يعم الصحيح والفاسد

تشبيه

فرع بأصل على المخطئة وبزيادة في نظر المجتهد على المصوبة

ناقض

نفسه فإن التشبيه ليس فعل الشارع فيفسد تعريفه بما أفسد به تعريف أولئك

ودفعه

أي هذا التناقض

بأن المراد

بتشبيه فرع بأصل

تشبيه الشارع

وهو فعل الشارع

قد يدفع بأن شرعه تعالى

الحكم

في كل المحال

إنما هو

ابتداء

أي دفعة واحدة

لا بناء على التشبيه

أي لا أنه أثبت الحكم في بعضها ابتداء ثم أثبته في محل آخر بواسطة شبه هذا المحل بذلك المحل في العلة التي هي مناط الحكم

وإن وقع بذلك

التشريع الدفعي في الجميع

الشبه ) لبعضها ببعض وإنما الفاعل لذلك على هذه الكيفية هو المجتهد لقصور نظره عن الإحاطة بجميع الحال

وأكثر عباراتهم تفيد

كون القياس

فعله

أي المجتهد وحيث لم يكن صحيحا

فما أمكن رده منها

إلى فعله

تعالى على وجه يسوغ مثله في الاستعمال

فهو

أي الرد المذكور

مخلص

من عدم صحته وما لا فلا

وإلا لم يصح لأنه

أي القياس

دليل نصبه الشارع نظر فيه مجتهد أو لا كالنص

قلت ولقائل أن يقول لا يلزم من مجرد هذا أن لا يكون فعلا للمجتهد وكون النص كذلك أمر اتفاقي بدليل أن الإجماع دليل نصبه الشارع مع أنه فعل المجتهدين وليس ببدعي أن يجعل الشارع فعل المكلف مناطا لحكم شرعي يجب العمل به فلا جرم إن قال السبكي والذي يظهر أن القياس فعل الناس لكن لم يبين وجهه والله سبحانه أعلم

ثم إذا عرف هذا

فمن الثاني

أي ما لا يمكن رده إلى كونه فعل الله تعالى بالشرط المذكور تعريفه بأنه

تعدية الحكم من الأصل الخ

أي إلى الفرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت