بل في نظره فكان قيدا مخرجا لجميع أفراد المحدود فلا يصدق الحد على شيء منها فكان باطلا وقد ظهر من هذا دفع ما يخطر في بادىء الرأي من أنه إذا لم تكن المساواة عندهم إلا ما في نظر المجتهد فإطلاقها منصرف إلى إرادتها في نظر المجتهد وإيضاح دفعه أنه لا مساواة عندهم في نفس الأمر وإنما توجد عندهم بعد النظر المفضي إلى الظفر بها ومن ثمه قالوا كل ما أدى إليه نظر المجتهد صواب وإن ظهر له بعد ذلك خلافه ولو اعترفوا بوجود مساواة في نفس الأمر لقالوا بخطأ ذلك الاجتهاد الذي ظهر خلافه لا أنه صواب منسوخ بالثاني
واعلم أنه لما كان ظاهر كلام ابن الحاجب وشارحيه وصاحب البديع وغيرهم أن القياس ليس فعل المجتهد بل هو دليل نصبه الشارع لمعرفة الأحكام التي سوغ فيها الاجتهاد وإنما فعل المجتهد استنباطه الحكم منه فهو أمر موجود نظر فيه المجتهد أو لا كالكتاب والسنة ومشى عليه المصنف غير أنه وقع من ابن الحاجب وصاحب البديع ما يفيد مناقضته وتبعهما الشارحون على ذلك أشار المصنف إليه بقوله
ومن نفى كونه
أي القياس
فعل مجتهد باختيار المساواة
في تعريفه للقياس الصحيح
فأبطل التعريف
المنقول عن بعض الأصوليين للقياس
ببذل الجهد الخ
أي في استخراج الحق
بأنه
أي بذل الجهد
حال القائس مع أعميته
فقد ذكر غير جنس المحدود في الحد
ثم اختار في قصد التعميم
أي في تعريفه على وجه يعم الصحيح والفاسد
تشبيه
فرع بأصل على المخطئة وبزيادة في نظر المجتهد على المصوبة
ناقض
نفسه فإن التشبيه ليس فعل الشارع فيفسد تعريفه بما أفسد به تعريف أولئك
ودفعه
أي هذا التناقض
بأن المراد
بتشبيه فرع بأصل
تشبيه الشارع
وهو فعل الشارع
قد يدفع بأن شرعه تعالى
الحكم
في كل المحال
إنما هو
ابتداء
أي دفعة واحدة
لا بناء على التشبيه
أي لا أنه أثبت الحكم في بعضها ابتداء ثم أثبته في محل آخر بواسطة شبه هذا المحل بذلك المحل في العلة التي هي مناط الحكم
وإن وقع بذلك
التشريع الدفعي في الجميع
الشبه ) لبعضها ببعض وإنما الفاعل لذلك على هذه الكيفية هو المجتهد لقصور نظره عن الإحاطة بجميع الحال
وأكثر عباراتهم تفيد
كون القياس
فعله
أي المجتهد وحيث لم يكن صحيحا
فما أمكن رده منها
إلى فعله
تعالى على وجه يسوغ مثله في الاستعمال
فهو
أي الرد المذكور
مخلص
من عدم صحته وما لا فلا
وإلا لم يصح لأنه
أي القياس
دليل نصبه الشارع نظر فيه مجتهد أو لا كالنص
قلت ولقائل أن يقول لا يلزم من مجرد هذا أن لا يكون فعلا للمجتهد وكون النص كذلك أمر اتفاقي بدليل أن الإجماع دليل نصبه الشارع مع أنه فعل المجتهدين وليس ببدعي أن يجعل الشارع فعل المكلف مناطا لحكم شرعي يجب العمل به فلا جرم إن قال السبكي والذي يظهر أن القياس فعل الناس لكن لم يبين وجهه والله سبحانه أعلم
ثم إذا عرف هذا
فمن الثاني
أي ما لا يمكن رده إلى كونه فعل الله تعالى بالشرط المذكور تعريفه بأنه
تعدية الحكم من الأصل الخ
أي إلى الفرع