لم يقصد فيه المبالغة في الحث بل قصدت مطلقا فإن العموم قد ينافيه هذا وقال السبكي ليست المسألة مقصورة على ما سيق للمدح أو الذم بل هي عامة في كل ما سيق لغرض والله تعالى أعلم
( مسألة مثل { خذ من أموالهم صدقة } لا يوجبه )
أي الأخذ
( من كل نوع )
من أنواع المال
( عند الكرخي وغيره )
كالآمدي وابن الحاجب
( خلافا للأكثر له )
أي الكرخي
( يصدق بأخذ صدقة )
واحدة
( منها )
أي من جملة أموالهم
( أنه أخذ صدقة من أموالهم )
لأن المأمور بأخذه صدقة ما إذ هي نكرة مثبتة من جملة الأموال ومهما أخذ من مال واحد ذلك صدق أنه أخذ من الأموال لكون المال جزأها وإذا صدق ذلك فقد امتثل
( وهم )
أي الأكثر
( يمنعونه )
أي صدق أنه أخذ من أموالهم صدقة بأخذ صدقة واحدة منها
( لأنه )
أي لفظ أموال
( جع مضاف فالمعنى من كل مال )
صدقة
( فيعم )
المأخوذ
( بعمومه )
أي المأخوذ منه
( أجيب عموم كل تفصيلي )
أي الاستغراق كل واحد واحد مفصلا
( بخلاف الجمع )
فإن عمومه استغراقي من غير قيد التفصيل
( للفرق الضروري بين للرجال عندي درهم ولكل رجل )
عندي درهم حتى يلزم في الأول درهم واحد للجميع وفي الثاني دراهم بعدة الرجال
( وهذا )
الجواب
( يشير إلى أن استغراق الجمع المحلى ليس كالمفرد )
وإلا لم يفرق بينهما بهذا الفرق الجواب
( وهو )
أي وكون استغراقه ليس كالمفرد
( خلاف المنصور بل هو )
أي الجمع المحلى في العموم
( كالمفرد )
كما اختاره المصنف
( وإن صح إرادة المجموع به )
أي بالجمع المحلي
( لا كل فرد بالقرينة )
المعينة لها كهذه الدار لا تسع الرجال للعلم باتساعها لكل واحد واحد لا للمجموع كما يصح أن يراد به الحقيقة بالقرينة المعينة لها كفلان يركب الخيل ويا هند لا تكلمي الرجال فقوله بالقرينة متعلق بصح
( وقد ينصر )
كون استغراق الجمع المحلى ليس كالمفرد
( بالفرق بين للمساكين عندي درهم وللمسكين )
عندي درهم عند قصد الاستغراق به بتبادر إرادة المجموع في الجمع وكل واحد واحد في المفرد
( قبل ملاحظة استحالة انقسامه )
أي الدرهم
( على الكل )
الموجبة لانتفاء إرادة استغراق كل جمع جمع في الجمع ومن هنا قال الفاضل الأبهري في تقرير الفرق في الصورة الأولى إنه ليس لأجل أن استغراق كل واحد زائد يدل على العموم بل لأجل أن الرجل ليس مما يشتمل على الأنواع المختلفة الحقائق فلم يقصد لجمعه الأنواع واللام الداخلة فيه لجنس الجمع لا لاستغراق المجموع لما عرفت أن اللام موضوعة للإشارة إلى الحقيقة والاستغراق إنما ينشأ من المقام ولم يوجد هنا قرينة تدل على الاستغراق والأصل براءة الذمة فحملت اللام على الحقيقة ولما لم تتحقق الحقيقة إلا في ضمن جزئي من جزئياتها حمل الرجال هنا على أقل مراتب الجمع كما قيل في قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } على مرتبة تستغرق جميع مراتب الجمع كما قال أبو علي في الجمع المنكر في سياق الإثبات اه وقد عرفت ما في