فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1303

كوجود البارىء تعالى وصحة الرسالة ودلالة المعجزة على صدق الرسول للزوم الدور لأن صحة الإجماع متوقفة على النص الدال على عصمة الأمة عن الخطأ الموقوف على ثبوت صدق الرسول الموقوف على دلالة المعجزة على صدقه الموقوف على وجود البارىء وإرساله فلو توقفت صحة هذه الأشياء على صحة الإجماع لزم الدور

وإلى هنا انتهى تحرير أصول الكتاب والسنة والإجماع وبلغت قواعدها في سماء البيان غاية الارتفاع فبرزت خرائدها سافرة اللثام في أحسن حلة وأكمل قوام سهلة الانقياد لذوي النهى والأحلام بتوفيق الملك العليم العلام بعد أن كانت محجوبة عن كثير من الأفهام شامخة الأنف أبية الزمام ومن هنا يقع الشروع في القياس الذي هو مضمار الفحول وميزان العقول وللظفر بدقائقه ورقائقه على اختلاف حدائقه وحقائقه تشد الرحال وللاحتباء بمطارف أزهاره والاجتناء لأصناف ثماره والاعتناء ببهجة أنواره والاجتلاء لساطع أنواره

تسير الرجال وفي منازله تتمايز الأقدار بحسب ما نالته من تفاوت الأنظار والله المسؤول في سلوك صراطه المستقيم والهداية إلى مقصده الأسني من فضله العميم إنه سبحانه بيده ملكوت كل شيء وهو تعالى ذو الفضل العظيم الباب الخامس في القياس

القياس قيل هو لغة التقدير والمساواة والمجموع

منهما

أي يقال إذا قصد الدلالة على مجموع ثبوت المساواة عقيب التقدير قست النعل بالنعل

أي قدرتها بها فساوتها وهذا ظاهر كلام القاضي عضد الدين

ولم يزد الاكثر

كفخر الإسلام وشمس الأئمة السرخسي وحافظ الدين النسفي وغيرهم

على

أن معناه لغة

التقدير واستعلام القدر أي طلب معرفة مقداره نحو

قست الثوب بالذراع والتسوية في مقدار

نحو

قست النعل بالنعل ولو

كانت التسوية أمرا

معنويا

نحو

أي فلان لا يقاس بفلان لا يقدر أي لا يساوي

ومنه قول الشاعر

( خف ياكريم على عرض يدنسه ** مقال كل سفيه لا يقاس بكا ) واستعلام القدر والتسوية مبتدأ خبره

فردا مفهومه

أي التقدير

فهو

أي القياس

مشترك معنوي

يطلق على استعلام القدر والتسوية باعتبار شمول معناه الذي هو التقدير لهما وصدقه عليهما

لا

مشترك

لفظي

فيهما فقط أو وفي المجموع منهما

ولا

حقيقة في التقدير

مجاز في المساواة كما قيل

في البديع باعتبار أن التقدير يستدعي شيئين يضاف أحدهما إلى الآخر بالمساواة فيكون تقدير الشيء مستلزما للمساواة بينهما واستعمال لفظ الملزوم في لازمه شائع لأن التواطؤ مقدم على كل من الاشتراك اللفظي والمجاز إذا أمكن وقد أمكن

وفي الاصطلاح

على قول المخطئة وهم الجمهور القائلون المجتهد يخطىء ويصيب

مساواة محل لآخر في علة حكم له

أي لذلك المحل الآخر

شرعي لا تدرك

تلك العلة

من نصه

أي ذلك المحل الآخر

بمجرد فهم اللغة

فخرج بتقييد الحكم بالشرعي المساواة المذكورة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت