المغاربة به على ما نفله السبكي عنهم فقالوا وليس قطعيا بل ظني يقدم على خبر الواحد والقياس وقد عرفت أن هذا ليس بقول جمهورهم بل قول جمهورهم تقديم الخبر أولى كما ذكرناه آنفا عن القرطبي
فإن قيل يلزم مثله
أي انعقاد الإجماع بمثل هذا الجمع
في أهل بلدة
أخرى
كمكة والكوفة والبصرة وحدهم
لذلك
أى لأنه لا ينعقد إلا باطلاع الأكثر على الدليل الراجح على ذلك الحكم ويمتنع أن لا يطلع واحد منهم إلى آخر ما وجهناه فالجواب أنه
التزم
هذا
وصار الحاصل أن اتفاق مثلهم حجة يحتج به عند عدم المعارض من خلاف مثله
غير أنه لم يحفظ مصرحا به عن مالك وقدمنا نحوه عن الأنباري ولا بأس به إن شاء الله تعالى والله سبحانه أعلم
أي المجتهدين بشيء من الأمور الاجتهادية التكليفية
أو قضى
بعضهم به واشتهر بين المجتهدين من أهل عصره وسكتوا بعد علمهم بذلك ونظرهم فيه
ولم يخالف
في الفتيا ولا في القضاء وكان ذلك
قبل استقرار المذاهب
في تلك الحادثة واستمر الحال على هذا
إلى مضي مدة التأمل
وهي على ما ذكر القاضي أبو زيد حين يتبين للساكت الوجه فيه وفي الميزان وأدناه إلى آخر المجلس أي مجلس بلوغ الخبر وقيل يعذر بثلاثة أيام بعد بلوغ الخبر قيل وإليه أشار أبو بكر الرازي حيث قال فإذا استمرت الأيام عليه ولم يظهر الساكت خلافا مع العناية منهم بأمر الدين وحراسة الأحكام علمنا أنهم إنما لم يظهروا الخلاف لأنهم موافقون لهم انتهى لأنه قيد ذلك بالأيام بلفظ الجمع وأقله ثلاثة
قلت وفيه نظر فإنه ذكر بعد هذا أن ترك إظهار الخلاف إنما يكون دلالة على الموافقة إذا انتشر القول وظهر ومرت عليه أوقات يعلم في مجرى العادة بأنه لو كان هناك مخالف لأظهر الخلاف ولم ينكر على غيره مقالته إذ كان قد استوعب مدة النظر والفكر انتهى وهذا معنى ما ذكره أبو زيد وغيره وعليه الاعتماد
ولا تقية
أي خوف يمنع الساكت من المخالفة
فأكثر الحنفية ) وأحمد وبعض الشافعية كأبي إسحاق الإسفراييني إن هذا
إجماع قطعي وابن أبي هريرة
من الشافعية هو في الفتيا
كذلك
أي إجماع قطعي
لا في القضاء
ذكره ابن السمعاني والآمدي وابن الحاجب وغيرهم والذي في المحصول والبحر للروياني والأوسط لابن برهان عنه إن كان القائل حاكما لم يكن إجماعا ولا حجة وإلا فنعم والفرق بين النقلين واضح إذ لا يلزم من صدوره عن الحاكم أن يكون على وجه الحكم فقد يفتي الحاكم تارة ويقضي أخرى وقال أبو إسحاق المروزي إجماع إن كان حكما غير إجماع إن كان فتيا
وعن الشافعي ليس بحجة
فضلا عن أن يكون إجماعا
وبه قال ابن أبان والباقلاني وداود وبعض المعتزلة
والغزالي بل ذكر الإمام الرازي وا لآمدي أن هذا مذهب الشافعي وقال الإسنوي وقال في البرهان إنه ظاهر مذهبه والغزالي في المنخول نص عليه الشافعي في الجديد والسبكي الأكثرون من الأصوليين نقلوا أن الشافعي يقول السكوتي ليس