فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1303

واختلف فيه أفهام العلماء المبرزين مع أن الدلالة ما يفهم من اللفظ بمجرد فهم اللغة من غير احتياج إلى رأي واجتهاد مشكل لظهور عدم صدق هذا عليه فإن هذا يوجب توارد الأفهام عليه من غير خفاء ولا اختلاف كما في القسم القطعي فالظاهر حينئذ إما حصرها فيه أو ذكر شيء في بيانها يصحح صدقها على هذا أيضا والله سبحانه أعلم

مفهوم المخالفة ( وإلى مفهوم مخالفة وهو دلالته )

أي اللفظ

( على )

ثبوت

( نقيض حكم المنطوق للمسكوت ويسمى دليل الخطاب وهو أقسام مفهوم الصفة عند تعليق بموصوف بمخصص )

فهو دلالة اللفظ الموصوف بما ينقص شيوع معناه على نقيض حكمه له عند انتفاء ذلك الوصف فبمخصص على بناء اسم الفاعل متعلق بموصوف وهو صفة لمحذوف أي بوصف مخصص

( لا كشف )

أي لا بوصف كاشف عن معنى الموصوف كقوله تعالى { وجمع فأوعى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا } ومن ثمة قال ثعلب لمحمد بن عبد الله بن طاهر لما سأله ما الهلع قد فسره الله تعالى ولا يكون تفسير أبين من تفسيره وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع وإذا ناله خير خل به ومنع الناس

( ومدح وذم )

أي ولا بوصف مادح ولا ذام ولا مترحم على الموصوف أيضا نحو جاء زيد العالم أو الجاهل أو الفقير إذا كان زيد متعينا قبل ذكرها ولا بوصف مؤكد وهو ما موصوفه متضمن لمعناه كأمس الدابر لا يعود فإن هذه ليست لنفي الحكم عما عدا موصوفاتها ممن ليس له أحدها بل لقصد إفادة اتصافها بهذه المعاني من المدح والذم والترحم والتأكيد

( ومخرج الغالب كاللاتي في حجوركم )

أي ولا بوصف خرج مخرج الغالب كوصف الربائب باللآتي في حجوركم في قوله تعالى { وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن } وهن جمع ربيبة بنت زوجة الرجل من آخر سميت به لأنه يربها غالبا كما يرب ولده ثم اتسع فيه حتى سميت به وإن لم يربها وإنما لحقته الهاء مع أنه فعيل بمعنى مفعول لأنه صار اسما فإن كونهن في حجور أزواج الأمهات هو الغالب من حالهن فوصفهن به لكونه الغالب

( فلا يدل على نفي الحكم عند عدمه )

أي فلا يدل هذا الكلام المفيد لتحريمهن عليهم على عدم تحريمهن عليهم عند عدم كونهن في حجورهم

ولعل فائدة ذكره كما قال البيضاوي تقوية العلة وتكميلها والمعنى أن الربائب إذا دخلتم بأمهاتهن وهن في احتضانكم أو بصدده قوي الشبه بينها وبين أولادكم فصارت أحقاء بأن تجروها مجراهم ثم هذا على ما عليه الجمهور وإلا فقد روي عن علي رضي الله عنه جعله شرطا حتى أن البعيدة عن الزوج لا تحرم عليه كما نقله ابن عطية وغيره وأسنده إليه ابن أبي حاتم ثم قال الإمام ابن عبد السلام القاعدة تقتضي العكس وهو أنه إذا خرج مخرج الغالب يكون له مفهوم لا إذا لم يكن غالبا لأن الغالب على الحقيقة تدل العادة على ثبوته لها فالمتكلم يكتفي بدلالتها على ثبوته لها عن ذكره فإنما ذكره ليدل على نفي الحكم عما عداه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت