فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 1303

أو بملك اليمين فيلحق وجوب الحد بها بوجوبه بالزنى دلالة وبه قالت الأئمة الثلاثة

( والإمام )

أبو حنيفة يمنع وجوب حده فيما لانتفاء جوبه فيها دلالة فإنه

( يقول السفح )

في الزنى

( أشد ضررا )

من السفح فيها

( إذ هو )

أي السفح فيه

( إهلاك نفس معنى )

ومن ثمة قرن بينه وبين القتل في قوله تعالى { ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون } لأن إلقاء البذر في محل صالح مفض إلى النبات ظاهرا والولد من جنس النبات فينبت وإذا نبت وليس له مرب ولا قيم لكون النساء عاجزات عن الاكتساب والإنفاق غالبا يهلك ويضيع فيفضي الزنى إلى الإتلاف بالآخرة

( وهو )

أي وهذا القبول منه بناء

( على اعتباره )

أي إهلاك نفس معنى

( المناط )

في وجوب الحد في الزنى

( لا مجرده )

أي لا أن مجرد سفح الماء المناط فيه لحل سفح الماء في غير المحل المذكور بالعزل كما أفادته السنة الصحيحة فلا يؤثر هذا في هذا الحكم والأول غير موجود في اللواطة فلم يساو تضييع الماء فيها تضييعه في الزنى في المناسبة لهذا الحكم فضلا عن كونه أبلغ منه

( والشهوة أكمل )

في الزنى منها أيضا

( لأنها )

أي الشهوة فيه

( من الجانبين )

الفاعل والمفعول بها لميلان طبعهما إليه بخلاف اللواطة فإن الشهوة فيها من جانب الفاعل فقط إذ المفعول به يمتنع عنها بطبعه على ما هو أصل الجبلة السليمة فيكون الزنى أغلب وجودا وأسرع حصولا فيكون إلى الزاجر أحوج فلا يتعدى حكمه إليها دلالة

( وهذا )

القول

( أوجه )

من قولهما كما هو ظاهر مما ذكرنا

( والترجيح )

الذي ذكراه

( بزيادة قوة الحرمة )

في اللواطة على الحرمة في الزنى

( ساقط )

بالنسبة إلى إيجاب الحد ألا يرى أن حرمة الدم والبول فوق الخمر في الحرمة من حيث إن حرمتهما لا تزول أبدا وحرمة الخمر تزول بالتخليل مع أنه لا يجب الحد بشربهما كما يجب بشرب الخمر

( وكذا قولهما بإيجاب القتل بالمثقل )

أي قول أبي يوسف ومحمد بإيجاب القتل بالقتل بالمثقل الذي لا تحتمله البنية كالحجر العظيمة والخشبة الجسيمة عمدا عدوانا بدلالة وجوبه بالقتل بما يفرق الأجزاء من سيف أو غيره أوجه من قول أبي حنيفة بعدم إيجابه بالمثقل

( لظهور تعلقه )

أي القتل بما يفرق الأجزاء

( بالقتل العمد العدوان )

لا بمجرد إتلاف البنية بما يفرق أجزاءها لأن الآلة لا مدخل لها في الموجبية ومن ثمة قلنا تجب الكفارة بتعمد الصائم في رمضان الأكل أو الشرب لما يصلح غذاء أو داوء بدلالة نص الوقاع ولم نقف عند كون آلة الإفساد والهتك في موجبيتها في النص الوقاع

( ويتحقق )

القتل العمد العدوان

( بما لا تحتمله البنية )

من المثقل كما يتحقق بما يفرق أجزاءها بل ربما كان أبلغ بالمثقل لأنه يزهق الروح بنفسه والجارح بواسطة السراية

( فادعاء قصوره )

أي القتل بالمثقل

( في العمدية )

كما ذكره المشايخ في وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى

( مرجوح )

كما هو غير خاف على اللبيب المنصف فالقول قولهما وبه قالت الأئمة الثلاثة

هذا ولقائل أن يقول القول بأن من الدلالة قسما ظنيا تنازعته آراء الأئمة المجتهدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت