باطل جمع المصنف بينهما مصرحا بانتفائهما فقال
( وإلزام الدور أو التسلسل لو لم يكن توقيف البعض منتف )
لأنا نمنع توقف القدر المحتاج إليه على الاصطلاح قولكم المفروض أنه يعرف بالاصطلاح ممنوع بل أنه لا يعرف بالتوقيف وهو لا يوجب ن يعرف بالاصطلاح بل بالترديد والقرائن كالأطفال وبهذا يظهر أنه يمكن منع توقف الاصطلاح على سبق معرفة ذلك القدر
( بل الترديد مع القرينة كاف في الكل )
ثم لما لزم من سوق المصنف الجنوح إلى المذهب التوقيفي وكان على الاستدلال له بالآية المتقدمة أن يقال إنها إنما تثبت بعض المدعي لاختصاص الأسماء بنوع خاص من أنواع الكلمة الثلاثة أشار إلى دفعه عودا على بدء فقال
( وتدخل الأفعال والحروف )
في الأسماء من قوله تعالى { وعلم آدم الأسماء }
( لأنها أسماء )
لأن الاسم لغة ما يكون علامة للشيء ودليلا يرفعه إلى الذهن من الألفاظ وملخصه اللفظ الدال بالوضع وهذا شامل لأنواعها الثلاثة وأما تخصيصه بالنوع المقابل للفعل والحرف فاصطلاح حدث من أهل العربية بعد وضع اللغات فلا يحمل القرآن عليه على أنه لو سلم أن الاسم لغة يختص بالنوع المذكور فالتكلم بالأسماء لإفادة المعاني المركبة إذ هي الغرض من الوضع والتعليم يتعذر بدونهما على أنه لو سلم عدم التعذر فحيث ثبت أن الواضع للأسماء هو الله فكذا الأفعال والحروف إذ لا قائل بأن الأسماء توقيفية دون ما عداها والقائل بالتوزيع لم يذهب إليه وإن أمكن على مذهبه أن يقال به
تذنيب ثم قيل لا فائدة لهذا الاختلاف وقيل بل له فائدة فقال المارزي هي أن مره من قال بالتوقيف جعل التكليف مقارنا لكمال العقل ومن قال بالاصطلاح أخر التكليف عن العقل مدة الاصطلاح على معرفة الكلام وقيل غير ذلك والله سبحانه أعلم
المقام الرابع
في أنه هل يحكم باعتبار المناسبة بين اللفظ ومعناه الموضوع له فقال المصنف آتيا بما هو من فصل الخطاب علاقة وكيدة بين الخروج من الكلام إلى آخر الأمر
( هذا )
أو مضى هذا أو هذا كما ذكر
( وأما اعتبار المناسبة )
بين اللفظ ومعناه بمعنى أن هلا يقع وضع لفظ لمعنى إلا بعد أن يكون بينها مناسبة
( فيجب الحكم به )
أي باعتبارها بينهما
( في وضعه تعالى )
أي فيما علم أن واضع ذلك المعنى هو الله سبحانه فإن خفي ذلك علينا بالنسبة إلى بعض الألفاظ مع معانيها فلقصور منا أو لغيره من مقتضيات حكمته وإرادته وإنما قلنا هذا
( للقطع بحكمته )
وكيف لا وهو العليم الحكيم وهذا القدر من بعض آثار مقتضياتها فيجب القطع به
( وهو )
أي اعتبار المناسبة بينهما
( ظاهر في غيره ) أي مظنون وجوده في غير ما علم من الألفاظ وضع الباري تعالى إياها لمعانيها لأن الظاهر حكمة الواضع ورعاية التناسب من مقتضياتها فالظاهر وجوده وقوله
( والواحد قد يناسب بالذات الضدين )
جواب عن دخل مقدور وهو أن اللفظ الواحد قد يكون للشيء وضده كالجون للأبيض والأسود وبمناسبته لأحدهما لا يكون مناسبا للآخر وإيضاح الجواب أن اللفظ الواحد يجوز أن يناسب بالذات