فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1303

فلا بأس بحمل الإمكان على ما ذكروه يعني ليس منها شيء ممتنع لذاته ثم النظر إلى الواقع يفيد ظن وقوع أحدها سالما عن المعارض الموجب للوقف والله تعالى أعلم بما هو عنده فهو قائل به كذلك متوقف عن القطع به وبغيره لكن على هذا أن يقال إذا كان الأمر على هذا فلا ينبغي أن يكون واقفا عن القطع بل يكون قاطعا بعدم القطع بأحدها ولا ينافيه ظن أحدها لما ذكرنا ويمكن الجواب بأنه لعله كذلك على أنه إنما يلزم ذلك أن لو وجد من نفسه القطع بذلك عن ملاحظة ما في الواقع موجبا له في نظره والظاهر أنه لم يجده لمانع قام عنده وإن لم يكن ذلك بمانع في الواقع فأخبر عما عنده في ذلك ثم كأنه يرى أن الظن لا يغني في هذا شيئا فأطلق الوقف ولم يقيده بقوله عن القطع بناء على ظن تبادر ذلك منه فليتأمل

رابعها

وهو مذهب الأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني أن القدر الذي يحتاج إليه الواضع في تعريف الناس اصطلاحه ليوافقوه عليه توقيفي من الله تعالى وما عداه ممكن ثبوته بكل من التوقيف والاصطلاح أو هو ثابت بالاصطلاح على اختلاف النقل عنه في هذا كما نذكره قريبا ويعرف هذا بالمذهب التوزيعي وقد أشار المصنف إليه في ضمن رده بقوله

( ولفظ كلها )

في قوله تعالى { وعلم آدم الأسماء كلها }

( ينفي اقتصار الحكم على كون ما وضعه سبحانه القدر المحتاج إليه في تعريف الاصطلاح )

والأحسن ينفي اقتصار ما وضعه الله على القدر المحتاج إليه في تعريف الاصطلاح

( إذ يوجب )

لفظ كلها

( العموم )

للمحتاج إليه وغيره فإنه من ألفاظ العموم ولعل المصنف إنما اقتصر على هذا مع أن الأسماء تفيده أيضا لأنه أنص فيه ثم غاية ما فيه أنه خصص منه ما تقدم ذكره لقيام دليل التخصيص عليه فبقي فيما وراءه على العموم ولا بدع في ذلك

( فانتفى )

بهذا

( توقف الأستاذ في غيره )

أي غير المحتاج في بيان الاصطلاح بالنسبة إل ما هو الواقع بعينه فيه من التوقيف والاصطلاح

( كما نقل عنه )

أي الأستاذ لعدم موجب التوقف في ذلك ومن الناقلين عنه هذا الآمدي وابن الحاجب ونقل الإمام الرازي والبيضاوي عنه أن الباقي اصطلاحي وعلى هذا يقال بدل هذا فانتفى قوله بالاصطلاح في غيره ولعل المصنف اقتصر على الأول لكونه أثبت عنده ثم لما كان وجه قوله دعوى لزوم الدور على تقدير انتفاء التوقيف في المحتاج إليه كما ذكره ابن الحاجب بأن يقال لأنه لو لم يكن القدر المحتاج إليه في بيان الاصطلاح بالتوقيف لتوقف الاصطلاح على سبق معرفة ذلك القدر والمفروض أنه يعرف بالاصطلاح فيلزم توقفه على سبق الاصطلاح المتوقف على معرفته وهو الدور هذا تقرير القاضي عضد الدين وأما العلامة ومن تبعه فبنوا لزوم الدور على أنه لابد في الآخرة من العود إلى الاصطلاح الأول ضرورة تناهي الاصطلاحات أو دعوى التسلسل كما ذكره الآمدي بأن يقال لو لم يكن القدر المحتاج إليه في تعريف الاصطلاح بالتوقيف لتوقف معرفة الاصطلاح على سبق معرفة ذلك القدر باصطلاح آخر سابق وهو على آخر وهلم جرا والدور والتسلسل باطلان فملزومهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت