فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1303

معنيين متضادين من وجهين كلا من وجه فيصدق أن بين كل من المعنيين اللذين وضع اللفظ لكل منهما وبين اللفظ مناسبة ذاتية وكشف الغطاء عن هذا أن المناسبة اتحاد الشيئين في المضاف كاتحاد زيد وعمرو في بنوة بكر واتحاد متضادين في المضاف ليس بممتنع ولا مستبعد

( فلا يستدل على نفي لزومها )

أي المناسبة بين اللفظ ومعناه كما ذهب إليه من يذكره

( بوضع )

اللفظ

( الواحد لهما )

أي للضدين كما تواردوه لأنه قد ظهر أن هذا لا ينافيها ثم لما كان الذي عليه الجمهور تساوي نسبة الألفاظ إلى معانيها وأن المخصص لبعضها ببعض المعاني دون بعض هو إرادة الواضع المختار سواء كان هو الله تعالى أو غيره

وقد نقل غير واحد من الثقات أن أهل التكسر وبعض المعتزلة منهم عباد بن سليمان الصيمري ذهبوا إلى أن بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعية موجبة لدلالته عليه فلا يحتاج إلى الوضع يدرك ذلك من خصه الله به كما في القافة ويعرفه غيره منه وقد ذكر القرافي أنه حكي أن بعضهم كان يدعي أنه يعلم المسميات من الأسماء فقيل له ما مسمى آذغاغ وهو من لغة البربر فقال أجد فيه يبسا شديدا وأراه اسم الحجر وهو كذلك ورد الجمهور هذا القول بوجوه منها أنه لو كان كذلك لامتنع نقل اللفظ عن معناه الذاتي إلى معنى آخر بحيث لا يفهم منه الذاتي أصلا واللازم باطل فالملزوم مثله ثم ذكر السكاكي وغيره أن أهل التصريف والاشتقاق على أن للحروف في أنفسها خواص بها تختلف كالجهر والهمس وغيرهما مستدعية في حق عالمها إذ أخذ في تعيين شيء يركبه منها لمعنى أنه لا يهمل التناسب بينه وبين المعنى الذي عينه له قضاء لحق الحكمة ومن ثمة ترى الفصم بالفاء الذي هو حرف رخو لكسر الشيء من غير أن يبين وبالقاف الذي هو حرف شديد لكسر الشيء حتى يبين وأن لهيئات تركيبات الحروف أيضا خواص يلزم فيها ما يلزم في الحروف ومن ثمة كان الفعلان والفعلي بالتحريك لما في مسماه كثرة حركة كالنزوان والحيدي وقد تقرر أنه ينبغي حمل كلام العاقل على الصحة ما أمكن ولا سيما من كان من عداد العلماء لا جرم أن أول السكاكي قول عباد بهذا مجوزا أن يكون هذا مراده بنوع من الرمز إليه ووافقه المصنف في الجملة عليه لكن من غير التزام ضابط في المناسبة من جهة خاصة ليشمل ما ذكر وغيره لما على الحصر فيه من التعقب لما نذكر قريبا فقال

( وهو )

أي وجوب الحكم باعتبار المناسبة قطعا أو ظنا بين اللفظ ومعناه كما فصلناه

( مراد القائل بلزوم المناسبة في الدلالة )

أي دلالة الألفاظ على معانيها فإنه ممكن ولم يوجد ما يمنع إرادته بل وجد ما يعينها وهو حمل كلام العاقل على الصحة ما أمكن

( وإلا فهو ضروري البطلان )

أي وإن لم يكن هذا مراد عباد من قوله فقوله ضروري البطلان عند أولي العلم والإتقان كما يشهد به ما ذكروه من الحجج والبرهان ثم ينبغي التنبه هنا لأمرين أحدهما أن صرف قول عباد ومن وافقه عن ظاهره إلى أن يكون المراد به كما عليه التصريفيون إنما يتم إذا كان عباد ومن وافقه قائلين بأنه لابد مع ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت