فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 1303

قلمانع المذكور إنما يكون نسخا

بل التمكن من الفعل أن لو كان دليلا شرعيا لكنه ليس بدليل شرعي

نعم أجيب عن هذا بأن القائل بالنسخ لا يقول نسخ بالمانع المذكور بل بقوله تعالى { وفديناه بذبح عظيم } وإنما يذكر المانع المذكور لعدم التمكن من الذبح فيكون النسخ بالدليل المذكور قبل التمكن بالمانع لا بنفس المانع

وللحنفية

في جوابهم

منع النسخ والترك

للمأمور به

للفداء أي لقوله تعالى { وفديناه بذبح عظيم }

وهو

أي الفداء

ما يقوم مقام الشيء في تلقي المكروه

المتوجه عليه ومنه فدتك نفسي أي قبلت ما يتوجه عليك من المكروه وحاصل مالهم كما قاله المصنف رحمه الله أن النسخ رفع الحكم والولد ونحوه محل للفعل الذي هو متعلق الحكم فهو محل محل الحكم ومحل الحكم ليس داخلا في الحكم فضلا عن محل محله وإنما يتحقق نسخ الحكم برفعه لا بإبدال محله بل الإبدال يدل على بقاء الحكم غير أنه جعل محله فداء عوضا عن ذاك فإذن كما قال

فلو ارتفع وجوب ذبح الولد

لم يفد

أي لم يقم غيره مقامه ولم يسم فداء له والتالي منتف ونظيره بقاء وجوب الصوم في حق الشيخ الفاني عند وجوب الفدية عليه وإلا لم تجب الفدية عليه فدل على أنه لم يتحقق ترك المأمور به حتى يلزم الإثم

وما قيل

من الإيراد على هذا

الأمر بذبحه

أي الفداء

بدلا هو النسخ

يعني جعل وجوب ذبح الفداء بدلا عن وجوب ذبح الولد وهذا نسخ ظاهر فجوابه هذا

موقوف على ثبوته

أي ثبوت رفع ذلك الوجوب المتعلق بذبح الولد وإثبات وجوب آخر لذبح الكبش

وهو

أي ثبوت هذا

منتف

ولا يلزم من مجرد إبدال المحل ذلك

لا يقال إن لم يلزم ذلك من مجرد الإبدال فهو ظاهر فيه لأنا نمنعه بل الإبدال كما جاز أن يكون مع إيجاب آخر جاز أن يكون مع الإيجاب الأول وإذا جاز وجب اعتباره مع الأول لأنه اعتبار لا يؤدي إلى النسخ وكل اعتبار كذلك يترجح ما يؤدي إليه فتعين ذكره المصنف وفي التلويح فإن قيل هب أن الخلف قام مقام الأصل لكنه استلزم حرمة الأصل أعني ذبح الولد وتحريم الشيء بعد وجوبه نسخ لا محالة فجوابه أنا لا نسلم كونه نسخا وإنما يلزم لو كان حكما شرعيا وهو ممنوع فإن حرمة ذبح الولد ثابتة في الأصل فدالته الوجوب ثم عادت بقيام الشاة مقام الولد فلا يكون حكمها شرعيا حتى يكون ثبوتها نسخا للوجوب انتهى

قلت وهذا على منوال ما تقدم من أن رفع الإباحة الأصلية ليس نسخا أما على أنه نسخ كما التزمه بعض الحنفية إذ لا إباحة ولا تحريم قط إلا بشرع كما تقدم أيضا يكون رفع الحرمة الأصلية نسخا ثم إذا كان رفعها نسخا يكون ثبوتها بعد رفعها نسخا أيضا فيبقى الإيراد المذكور محتاجا إلى الجواب فليتأمل

ثم اختلف في الذبيح قال أبو الربيع الطوفي فالمسلمون على أنه إسماعيل وأهل الكتاب على أنه إسحاق وعن أحمد فيه القولان انتهى ويعكره ما في الكشاف فعن ابن عباس وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وجماعة من التابعين أنه إسماعيل وعن علي بن أبي طالب وابن مسعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت