فلا يتحقق شرط النسخ عندهم فيه كما ذكرنا
إنما يصدق في المضيق
قبل وقته المقدر له شرعا
وإلا فقد يثبت الوجوب
في الموسع
ولذا
أي لوجوبه
لو فعله
أي الواجب
سقط بخلاف ما
أي الفعل الذي
قبل الوجوب مطلقا
أي في المضيق والموسع لا يسقط به الواجب
ثم الجواب
عن قولهم المقصود الأصلي العمل بالبدن
أن ذلك
أي كونه مقصودا أصليا
لا يوجب الحصر
فيه كما أوضحناه قريبا
ومنعه
أي وجوب الذبح موسعا
بأنه
أي وجوب الذبح
لو كان
موسعا
لأخر المكلف بفعله فعله
عادة في مثله
أي ذبح الولد إما رجاء أن ينسخ عنه أويموت أحدهما فيسقط عنه لعظم الأمر
منتف لأن حاله عليه السلام يقتضي المبادرة
إلى امتثال الأمر
وإن كان ما كان
وكيف لا وهو خليل الرحمن
وقولهم
أي المانعين
فعل
أي ذبح و
لكن
كان كلما قطع شيئا
التحم
أي برأ واتصل ما تفرق عقيب القطع أي كان مأمورا ولكن بما هو مقدور له من فعله وهو إمرار السكين على الحلق والتحامل عليه وترتب عليه أثره من قطع الأوداج فحصل مطاوع الذبح لكن انعدم أثره وطرأ ضده عقبه ولهذا قيل له قد صدقت الرؤيا ومدح على ذلك
دعوى مجردة
عن الثبوت
وكذا
قولهم
منع
القطع
بصفيحة
من حديد أو نحاس خلقت على حلقه أي لم يترتب عليه أثر لوجود هذا المانع فلم يحصل مطاوع الذبح دعوى مجردة مع أن كلا خلاف العادة والظاهر ولم ينقل نقلا معتبرا ولو صح لنقل واشتهر وكان من الآيات الظاهرة والمعجزات الباهرة ولا يدل عليه قد صدقت لأن معناه والله أعلم أنك عملت في المقدمات عمل مصدق للرؤيا بقلبه
قلت لكن يعكر هذا ما أخرج ابن أبي حاتم بسند رجاله موثقون عن السدي وهو إسماعيل بن عبد الرحمن تابعي صغير من رجال مسلم لما أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه قال الغلام يا أبة اشدد علي رباطي لئلا اضطرب واكفف عني ثيابك لئلا ينضح عليك من دمي وأسرع السكين على حلقي ليكون أهون علي قال فأمر السكين على حلقه وهو يبكي فضرب الله على حلقه صفيحة من نحاس قال فقلبه على وجهه وحز القفا فذلك قوله تعالى { وتله للجبين } فنودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فإذا الكبش فأخذه وذبحه وأقبل على ابنه يقبله ويقول يا يني اليوم وهبت لي وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أمر السكين فانثنت مرة بعد أخرى فقال له الغلام اطعن بها طعنا فطعن بها فانقلبت فنودي حينئذ ثم على هذا لا يتم قوله
مع أنه
أي الذبح على التقدير الثاني
حيئنذ تكليف بما لا يطاق لعدم قدرته حينئذ على حقيقة الذبح الذي هو قطع الحلق على وجه تبطل به الحياة والمعتزلة لا يجوزونه
ثم هو
أي هذا المنع
نسخ
للفعل الذي هو الذبح
أيضا قبل التمكن منه وإلا أثم بتركه وهو باطل بالاتفاق أما الأول فلأنه إنما يكون تكليفا بما لا يطاق أن لو كان التكليف بحقيقة الذبح موجودا حالة قيام هذا المانع بحلقه ونحن لا نقول به بل نقول زال التكليف بحقيقة الذبح في هذه الحالة بالمانع المذكور وأما الثاني فلأن