السنن )
وهو يروي عدة من السنن المعروفة بذلك فإنها غير صحيحة
( بخلاف )
أجزت لك رواية
( سنن فلان )
كأبي داود فإنها صحيحة كما هو ظاهر ولو ترك لكان أحسن
( ومنه )
أي قبيل الإجازة في غير المعين إجازة رواية
( ما سيسمعه الشيخ )
وهي باطلة على الصحيح كما نص عليه عياض وابن الصلاح والنووي لأن هذا يجيز ما لا خبر عنده به ويأذن له في الحديث بما لم يحدث به بعد ويبيح ما لم يعلم هل يصح له الإذن فيه فمنعه هو الصواب
( وفي التفاصيل اختلافات )
ذكرنا معظمها ويراجع في الباقي منها الكتب المؤلفة في علم الحديث
( ثم المستحب )
للمجاز في أدائه
( قوله أجاز لي ويجوز أخبرني وحدثني مقيدا )
بقوله إجازة أو مناولة أو إذنا
( ومطلقا )
عن القيد بشيء من ذلك
( للمشافهة في نفس الإجازة )
وعلى هذا الشيخ أبو بكر الرازي والقاضي أبو زيدوفخر الإسلام وأخوه وإمام الحرمين وحكى عن ابن جريج وجماعة من المتقدمين وذكر الوليد بن بكر أنه مذهب مالك وأهل المدينة
( بخلاف الكتاب والرسالة )
لا يجوز أن يقول فيهما أخبرني ولا حدثني مطلقا
( إذ لا خطاب أصلا )
فيهما ذكره قوام الدين الكاكي وذكر قوام الدين الاتقاني أنه يجوز في المكاتبة والرسالة أن يقول حدثني بالاتفاق وإن كان المختار أخبرني لأن الكتاب والرسالة من الغائب كالخطاب من الحاضر
( وقيل يمنع حدثني لاختصاصه بسماع المتن )
ولم يوجد في الإجازة والمناولة ولا يمنع من أخبرني وعلى هذا شمس الأئمة السرخسي وقال ابن الصلاح والمختار الذي عليه عمل الجمهور وإياه اختار أهل التحري والورع المنع في ذلك من إطلاق حدثنا وأخبرنا ونحوهما من العبارات وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به بأن تقيد هذه العبارات كما تقدم
( والوجه في الكل اعتماد عرف تلك الطائفة )
فيؤدي على ما هو عرفها في ذلك على وجه سالم من التدليس وخلاف ما في نفس الأمر
( والاكتفاء الطارئ في هذه الأعصار بكون الشيخ مستورا )
أي كونه مسلما بالغا عاقلا غير متظاهر بالفسق وما يخرم المروءة
( ووجود سماعه )
مثبتا
( بخط ثقة )
غير متهم وبروايته من اصل
( موافق لأصل شيخه ) كما ذكر ابن الصلاح وسبق إلى الإشارة إليه البيهقي
( ليس خلافا لما تقدم )
من اشتراط العدالة وغيرها في الراوي
( لأنه )
أي الاكتفاء المذكور
( لحفظ السلسلة )
أي ليصير الحديث مسلسلا بحدثنا وأخبرنا
( عن الانقطاع )
وتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة شرفا لنبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم
( وذلك )
أي ما تقدم من اشتراط العدالة وغيرها
( لإيجاب العمل على المجتهد والعزيمة في الحفظ )
حفظه عن ظهر قلب من غير واسطة الخط
( ثم دوامه إلى )
وقت
( الأداء ) لأن المقصود من السماع العمل بالمسموع وتبليغه إلى يغره وهما لا بد لهما من الحفظ قال شمس الأئمة السرخسي وغيره وهذا كان مذهب أبي حنيفة في الأخبار والشهادات جميعا ولهذا قلت روايته وهو طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بينه للناس ويشهد له ما اسند الحافظ المزي في تهذيب الكمال إلى يحيى بن معين أنه قال كان أبو حنيفة ثقة لا